ومقدارك من الأدب تقول : يستظرف من الجارية أن تكون غير فصيحة
وأن يعترى منطقها اللحن ، وتقول : قال مالك بن أسماء في بعض نسائه وكانت
لا تصيب وربما لحنت * وخير الكلام ما كان لحنا * ؟ وتفسره على أنه أراد اللحن
في الاعراب ، وإنما وصفها بالظرف والفطنة وأنها تورى في لفظها عن أشياء قال :
قد فطنت لذلك بعد ، قلت : فغيره ، قال : كيف لي بما سارت به الركبان " انتهى .
ونقل هذا الخبر عن العسكري السيد المرتضى في أول أماليه المسماة بغرر
الفرائد ودرر القلائد وقال : " وقد تبع الجاحظ على هذا الغلط ابن قتيبة في
كتابه المعروف بعيون الاخبار ، وأورد أبيات الفزاري ، واعتذر بها من لحن إن
أصيب في كتابه " وكذا نقل السهيلي تغليط الجاحظ وابن قتيبة في غزوة
الخندق من كتابه الروض الأنف
* * *
وأنشد بعده ، وهو الشاهد الرابع والتسعون : [ من الطويل ]
94 - إذا جاوز الاثنين سر فإنه * بنث وتكثير الوشاة قمين
على أن قطع همزة الاثنين شاذ في ضرورة الشعر ،
قال ابن عصفور في كتاب الضرائر : ومنها قطع همزة الوصل في الدرج
إجراء لها مجراها حال الابتداء بها ، وأكثر ما يكون ذلك في أول النصف
الثاني من البيت ، لتعذر الوقف على الانصاف التي هي الصدور ، نحو قول حسان
رضي الله عنه [ من البسيط ] :
لتسمعن وشيكا في دياركم * الله أكبر يا ثارات عثمانا
وقال الآخر [ من السريع ]
لا نسب اليوم ولا خلة * اتسع الحرق على الراقع
وقد يقطع في حشو البيت ، وذلك قليل ، ومنه قول قيس بن الخطيم :
إذا جاوز الاثنين سر فإنه . . . البيت
شرح شافية ابن الحاجب — صفحة 183
مساهمون: رضي الدين الأستراباذي
ص١٨٣