وقول جميل : [ من الطويل ]
ألا لا أرى اثنين أحسن شيمة * على حدثان الدهر منى ومن جمل
وأنشد قدامة : [ من الرجز ]
يا نفس صبرا كل حي لاق * وكل اثنين إلى افتراق
انتهى .
وقد أنشد أبو زيد ( 1 ) بيت جميل في نوادره ، وكتب عليه أبو الحسن
الأخفش : " أخبرنا أبو العباس محمد بن يزيد أنه لا اختلاف بين أصحابه أن
الرواية * ألا لا أرى خلين * وهذه هي الرواية والأولى ( 2 ) ليست بثبت ،
وإنما رواها أبو زيد والأخفش ( 3 ) على الشذوذ فليسا يعتدان بها ، وكذلك
أخبرنا في البيت الذي يعزى إلى قيس بن الحطيم وهو :
إذا ضيع الاثنان سرا فإنه * بنث وتكثير الوشاة قمين
قال : الرواية * إذا جاوز الخلين سر * قال : وهذه أشياء ربما يخطر ببال
النحوي أنها تجوز على بعد في القياس ، فربما غير الرواية " انتهى .
وهذا غير جيد ، فإنه يقتضى عدم الوثوق برواية الثقات ، وهم مأمونون فيما ينقلونه
وقال ابن المستوفى : " وقال سيبويه في بيت قيس بن الحطيم : إنما هو *
إذا جاوز الخلين سر * ولكنه صنع ، والذي في شعره الاثنين ، وهو أعم من الخلين
وأتم في الدعوى " انتهى .
ولا يخفى أن سيبويه لم يورد هذا البيت في كتابه البتة ، وليس من دأبه
هامش
( 1 ) انظر النوادر ( ص 204 )
( 2 ) وقع في أصول الكتاب " وهذه الرواية الأولى ليست بثبت " وفى النوادر
" وهذه الرواية ، والأولى ليست بثبت "
( 3 ) المراد به أبو الخطاب الأخفش الكبير شيخ سيبويه ورصيف أبى زيد