يريد اشعال ، من قوله تعالى ( واشتعل الرأس شيبا ) فهذا لا همز فيه ،
وقال دكين [ من الرجز ]
راكدة مخلاته ومحلبه * وجله حتى ابيأض ملببه
يريد ابياض ، فهمز ، وقرأت على أن أبى الفرج علي بن الحسين لكثير
من الطويل )
وللأرض أما سودها فتجللت * بياضا وأما بيضها فادهأمت
يريد ادهامت ، وقد كاد يتسع هذا عنهم ، وحكى عنهم في الوقف هذه حبلا
يريد حبلى ، ورأيت رجلا ، يريد رجلا ، فالهمزة في رجلا إنما هي بدل من
الألف التي هي عوض من التنوين في الوقف ، ولا ينبغي أن يحمل على أنها بدل
من النون ، لقرب ما بين الهمزة والألف وبعد ما بينها وبين النون ، ولان حبلى
لا تنوين لها ، وحكى أيضا هو يضربها ، وهذا كله في الوقف ، فإذا وصلت قلت :
هو يضربها يا هذا ، ورأيت حبلى أمس " انتهى كلامه .
وقال في الخصائص في باب شواذ الهمز : وإذا تحركت الألف انقلبت همزة ،
من ذلك قراءة أيوب السختياني ( ولا الضألين ) وحكى أبو العباس عن أبي عثمان
عن أبي زيد ، قال : سمعت عمرو بن عبيد - إلى آخر الحكاية ، وأنشدوا قوله :
* يا عجبا لقد رأيت عجبا *
إلى آخر الأبيات .
وقال أيضا في المحتسب : " ومن ذلك قراءة أيوب السختياني ( ولا الضألين )
ذكر بعض أصحابنا أن أيوب سئل عن هذه الهمزة ، فقال : هي بدل من
المدة لالتقاء الساكنين . واعلم أن أصل هذا ونحوه الضالين ، وهو الفاعلون
من ضل يضل ، فكره اجتماع حرفين متحركين من جنس واحد على غير
الصور المحتملة في ذلك ، فأسكنت اللام الأولى ، وأدغمت في الآخرة ، فالتقى
شرح شافية ابن الحاجب — صفحة 170
مساهمون: رضي الدين الأستراباذي
ص١٧٠