رؤيا : ريا ، وأصلها رويا ، إلا أنهم أجروا الواو في رويا وإن كانت بدلا من
الهمزة مجرى الواو اللازمة فأبدلوها ياء وأدغموها في الياء بعدها ، فقالوا : ريا ، كما
قالوا : طويت طيا وشويت شيا ، وأصلهما طويا وشويا ، ثم أبدلوا الواو ياء وأدغموها
في الياء فعلى هذا قالوا : ريا ، ومن اعتد بالهمزة المنوية وراعى حكمها - وهو
الأكثر والاقيس - لم يدغم فقال : رويا ، فهذا كله وغيره مما يطول ذكره ، يشهد
باجرائهم غير اللازم مجرى اللازم ويقوى مذهب الكسائي ، إلا أن للفراء أن
يحتج لقوله ببيت أبى داود * ومتنان خظاتان * فهذا يقوى أن خظاتا تقديره خظاتان
وأنشدوا بيتا آخر ، وهو قوله : [ من الطويل ]
لنا أعنز لبن ثلاث فبعضها * لأولادها ثنتا وما بيننا عنز
تقديره ثنتان ، فحذف النون " وهذا آخر كلام ابن جنى ( 1 )
وبقى في البيت قول ثالث ، وهو أن خظاتا مثنى حذفت نونه للإضافة إلى قوله
" كما أكب " وهو قول أبى العباس المبرد ، نقل عنه ياقوت الحموي في معجم الأدباء
في ترجمة أبى العباس أحمد الشهير بثعلب رحمه الرب ، ونقله عنه أيضا علم الدين السخاوي
في سفر السعادة ، وعبارتهما واحدة ، قالا : قال أحمد بن يحيى ثعلب : دخلت على
محمد بن عبد الله فإذا عنده أبو العباس المبرد وجماعة من أصحابه وكتابه ، فلما
قعدت قال لي محمد بن عبد الله : ما تقول في بيت امرئ القيس
* لها متنتان خظاتا . . . البيت *
قال : فقلت : أما الغريب فإنه يقال : لحم خظا بظا ، إذا كان صلبا مكتنزا ،
ووصفه بقوله " كما أكب على ساعديه " أي في صلابة النمر إذا اعتمد على يديه ،
والمتن : الطريقة من عن يمين الصلب وشماله ، وأما الاعراب فإنه خظتا ، فلما
هامش
( 1 ) لو تصفحت كلام ابن جنى في حرف النون من سر الصناعة لوجدت المؤلف
لم ينقله بنصه الكامل بل تصرف فيه بعض التصرف من غير إخلال بالمقصود