وأنشد بعده ، وهو الشاهد التاسع والسبعون [ من الرجز ]
79 - * أخشى ركيبا أو رجيلا عاديا *
على أن ركبا اسم جمع ، ولفظه مفرد ، بدليل تصغيره على لفظه كما تصغر
المفردات ، قال ابن جنى في شرح تصريف المازني : " جميع ما كان اسما للجمع
تحقره على لفظه ، أخبرنا أبو علي أن أبا عثمان أنشده [ من الرجز ]
بنيته بعصبة من ماليا * أخشى ركيبا أو رجيلا عاديا
فهذان تحقير ركب ورجل ، وهما اسمان للجمع بمنزلة ركاب ورجالة ، وكان
أبو الحسن يقول في تحقير ركب : رويكبون : لأنه جمع كسر عليه راكب ،
وقولهم " ركيب " يدل على خلاف مذهبه ، وهو قول سيبويه ، وهو الصواب
انتهى .
والشعر لا حيحة بن الجلاح ، وهو هكذا :
بنيت بعد مستظل ضاحيا * بنيته بعصبة من ماليا
والشر مما يتبع القواضيا * أخشى ركيبا أو رجيلا عاديا
وأنشد صاحب الكشاف البيت الأخير عند تفسير قوله تعالى : ( حرسا
شديدا ) من سورة الجن ، على أن الحرس ) اسم مفرد بمعنى الحراس كالخدم بمعنى
الخدام وكالرجل والركب في البيت فإنهما بمعنى الرجالة والركاب
وقال شارح أبيات التفسيرين خضر الموصلي : هذا البيت كأنه في وصف
حصن بناه ليمنعه من الحوادث لم أطلع له على خبر ، انتهى
أقول : أورد خبره الأصفهاني في الأغاني ، قال : كان لاحيحة بن الجلاح
أطمأن أطم في قومه يقال له المستظل ، وهو الذي تحصن فيه حين قاتل تبعا أبا كرب
الحميري ، وأطمه الضحيان بالعصبة في أرضه التي يقال لها الغيابة ، بناه بحجارة سود بنى
عليه منارة بيضاء مثل القصة ، ثم جعل عليها مثلها ، يراها الراكب من مسيرة ،
شرح شافية ابن الحاجب — صفحة 150
مساهمون: رضي الدين الأستراباذي
ص١٥٠