تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح شافية ابن الحاجب — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
وضعت بطنا واحدا ، لان ذلك أول نتاجها : فهي أبكار ، وأولادها أبكار ، وعلى هذا قالوا : باكورة الربيع ، ولبنها أطيب وأشهى ، فلذلك خصه وجعله مزاجا وقوله تشاب في موضع الصفة لالبان عوذ : أي مشوبة بماء متناه في الصفاء ، وقيل في المفاصل : إنها المواضع التي ينفصل فيها السيل من الجبل حيث يكون الرضراض ، فينقطع الماء به ويصفو إذا جرى فيه ، وهذا قول الأصمعي وأبى عمرو ، واعترض عليه فقيل : هلا قال " بماء من مياه المفاصل " وما له يشبه به ولا يجعله منه ؟ فقيل : هذا كما يقال : مثل فلان لا يفعل كذا ، والمراد أنه في نفسه لا يفعل ، لا أنه أثبت له مثل ينتفى ذلك عنه ، ألا ترى أنه لو جعل ذلك لنظيره لكان المدح لا يعلق به ، وقد علم أن القصد إلى مدحه ، وعلى هذا قد حمل قوله تعالى : ( ليس كمثله شئ ) وقال أبو نصر : أراد بالمفاصل مفاصل الجبل حيث يقطر الوشل ، وذلك أصفى من مياه المناقع والعيون ، وقال بعضهم : أراد تشاب بماء كالدمع صفاء ، فالمفاصل شؤون الرأس ، وهي تسمى مفاصل ومواصل ، والدمع منها يخرج ، وهذا كما يقال : جئتك بخمرة كماء العين وأصفى من الدمع ، فالتشبيه حاصل في هذا الوجه ، وهو عندي حسن والمراد بماء العين الدمع لا غير ، وقال أبو سعيد : ماء المفاصل الدم ، وأراد بالماء الخمر ، وشبهها به ، وقال ابن الأعرابي : ماء المفاصل ماء اللحم النئ ، شبه حمرته بحمرته ، وعهدة هذين القولين عليهما دوني " هذا كلام المروزقى ، وحديث : بمعنى حادث ، والنتاج : الولادة ، وتشاب : من الشوب وهو الخلط والمزج ، والمفاصل : جمع مفصل - بفتح الأول وكسر الثالث . وأبو ذؤيب الهذلي شاعر مخضرم إسلامي تقدمت ترجمته في الشاهد السابع والستين من شرح شواهد شرح الكافية * * *
شرح شافية ابن الحاجب — صفحة 147 | رضي الدين الأستراباذي / محمد نور الحسن / محمد الزفزاف / محمد محي الدين عبد الحميد