تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح شافية ابن الحاجب — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
الأكثر في الاستعمال لكان له وجه ، وأما القطع على أنه لا يقال راكب ولا ركب إلا لأصحاب الإبل خاصة فغير صحيح ، لأنه لا خلاف بين اللغويين في أنه يقال : ركبت الفرس ، وركبت البغل ، وركبت الحمار ، واسم الفاعل من ذلك راكب ، وإذا كثرت الفعل قلت : ركاب وركوب ، وقد قال تعالى : ( والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة ) فأوقع الركوب على الجميع ، وقال امرؤ القيس [ من المتقارب ] : * إذا ركبوا الخيل واستلأموا * وقال زيد الخيل [ من الطويل ] : * ويركب يوم الروع فينا فوارس * وهذا كثير في الشعر وغيره ، وقد قال تعالى : ( فرجالا أو ركبانا ) وهذا اللفظ لا يدل على تخصيص شئ بشئ ، بل اقترانه بقوله ( فرجالا ) يدل على أنه يقع على كل ما يقع على الأرض ، ونحوه قول الراجز [ من الرجز ] : بنيته بعصبة من ماليا * أخشى ركيبا أو رجيلا عاديا فجعل الركب ضد الرجل ، وضد الرجل يدخل فيه راكب الفرس وراكب الحمار وغيرهما ، وقول ابن قتيبة أيضا " إن الركب العشرة ونحو ذلك " غلط آخر ، لان الله تعالى قال : ( والركب أسفل منكم ) يعنى مشركي قريش يوم بدر ، وكانوا تسعمائة وبضعا وخمسين ، والذي قال يعقوب في الركب هم العشرة فما فوقها ، وهذا صحيح ، وأظن أن ابن قتيبة أراد ذلك فغلط في النقل ، انتهى كلام ابن السيد وقد تكلمنا على هذا البيت بأبسط من هذا في الشاهد السابع والخمسين بعد الخمسمائة من شرح شواهد شرح الكافية * * *