الأكثر في الاستعمال لكان له وجه ، وأما القطع على أنه لا يقال راكب ولا
ركب إلا لأصحاب الإبل خاصة فغير صحيح ، لأنه لا خلاف بين اللغويين في أنه
يقال : ركبت الفرس ، وركبت البغل ، وركبت الحمار ، واسم الفاعل من ذلك
راكب ، وإذا كثرت الفعل قلت : ركاب وركوب ، وقد قال تعالى :
( والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة ) فأوقع الركوب على الجميع ،
وقال امرؤ القيس [ من المتقارب ] :
* إذا ركبوا الخيل واستلأموا *
وقال زيد الخيل [ من الطويل ] :
* ويركب يوم الروع فينا فوارس *
وهذا كثير في الشعر وغيره ، وقد قال تعالى : ( فرجالا أو ركبانا ) وهذا
اللفظ لا يدل على تخصيص شئ بشئ ، بل اقترانه بقوله ( فرجالا ) يدل على
أنه يقع على كل ما يقع على الأرض ، ونحوه قول الراجز [ من الرجز ] :
بنيته بعصبة من ماليا * أخشى ركيبا أو رجيلا عاديا
فجعل الركب ضد الرجل ، وضد الرجل يدخل فيه راكب الفرس
وراكب الحمار وغيرهما ، وقول ابن قتيبة أيضا " إن الركب العشرة ونحو ذلك "
غلط آخر ، لان الله تعالى قال : ( والركب أسفل منكم ) يعنى مشركي قريش
يوم بدر ، وكانوا تسعمائة وبضعا وخمسين ، والذي قال يعقوب في الركب هم العشرة
فما فوقها ، وهذا صحيح ، وأظن أن ابن قتيبة أراد ذلك فغلط في النقل ، انتهى
كلام ابن السيد
وقد تكلمنا على هذا البيت بأبسط من هذا في الشاهد السابع والخمسين بعد
الخمسمائة من شرح شواهد شرح الكافية
* * *
شرح شافية ابن الحاجب — صفحة 149
مساهمون: رضي الدين الأستراباذي
ص١٤٩