وأنشد بعده ، وهو الشاهد الستون [ من الطويل ]
60 - وما أنا كنتى وما أنا عاجن * وشر الرجال الكنتنى وعاجن
على أنه قيل في النسبة إلى كنت " كنتى " بلا نون ، " وكنتنى " بنون ،
في الصحاح : قال أبو عمرو : يقال للرجل إذا شاخ : كنتى ، كأنه نسب إلى قوله
كنت في شبابي كذا ، وأنشد البيت كذا [ من الطويل ]
فأصبحت كنتيا وأصبحت عاجنا * وشر خصال المرء كنت وعاجن
وقال في مادة عجن أيضا : وعجن الرجل إذا نهض معتمدا على الأرض من
الكبر ، أنشد البيت أيضا . ولم يتعرض له ابن برى بشئ ولا الصفدي فيما كتبا
عليه ، وكذلك أورده ابن يعيش ثم قال : ومنهم من قال كنتنى فزاد نون الوقاية
مع ضمير الفاعل ، كأنه حافظ على لفظ كنت ليسلم كنت من الكسرة ، قال الشاعر
أنشده ثعلب [ من الطويل ]
وما أنا كنتى وما أنا عاجن * وشر الرجال الكنتنى وعاجن
وقد أعاب أبو العباس كنتيا ( 1 ) ، وقال : هو خطأ
وقال ابن جنى في سر الصناعة : أنشد أبو زيد [ من الوافر ]
إذا ما كنت ملتمسا لقوت * فلا تصرخ بكنتي كبير
وأنشد أحمد بن يحيى [ من الطويل ]
فأصبحت كنتيا وأصبحت عاجنا * وشر خصال المرء كنت وعاجن
فقوله " كنتيا " معناه أن يقول : كنت أفعل في شبابي كذا ، وكنت في حداثتي
أصنع كذا ، و " كنت " فعل وفاعله التاء ، ومن الأصول المستمرة أنك لو سميت رجلا
بجملة مركبة من فعل وفاعل ثم أضفت إليه : أي نسبت لأوقعت الإضافة على الصدر
وحذفت الفاعل ، وعلى ذلك قالوا في النسبة إلى تأبط شرا : تأبطي ، وفى قمت :
قومي ، حذفوا التاء وحركت الميم بالكسرة التي تجلبها ياء الإضافة ، فلما تحركت
هامش
( 1 ) الذي في ابن يعيش ( ج 6 ص 8 ) : " وما أنت . . . وقد عاب أبو العباس كنتنيا "