اخذت شرطا فيها ، وهذا هو معنى الأصل ، كما أنّه كذلك بالنسبة إلى التوحيد والنبوّة ، وليس في فروع الدين حكم هو هكذا .
ولعلّ هذا الّذي ذكرناه كان مسلّما عند الصحابة الأوّلين ؛ ولذلك يقول عمر بن الخطّاب لمّا جاءه رجلان يتخاصمان عنده : هذا مولاي ومولى كلّ مؤمن ، ومن لم يكن مولاه فليس بمؤمن « 1 » .
وستوافيك « 2 » زرافة من الأحاديث المستفيضة الدالّة على أنّ بغضه - صلوات اللّه عليه - سمة النفاق وشارة الإلحاد ، ولولاه عليه السّلام لما عرف المؤمنون بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، ولا يبغضه أحد إلّا وهو خارج من الإيمان ؛ فهي تدلّ على تنكّب الحائد عن الولاية عن سويّ الصراط كمن حاد عن التوحيد والنبوّة ؛ فلترتّب كثير من أحكام الأصلين على الولاية يقرب عدّها من الأصول .
ولا ينافي ذلك شذوذها عن بعض أحكامهما لما هنالك من الحكم والمصالح الاجتماعيّة كما لا يخفى .
وأمّا نفي الصفات : فإن كان بالمعنى الّذي تحاوله الشيعة من نفيها زائدة على الذات بل هي عينها فهو عين التوحيد . وإن كان بالمعنى الّذي ترمي إليه المعطّلة « 3 » فالشيعة منه برآء .
هامش
( 1 ) - انظر الرياض النضرة 2 : 170 [ 3 / 115 ] ؛ ذخائر العقبى للمحبّ الطبري : 68 ؛ مناقب الخوارزمي : 97 [ ص 160 ، ح 191 ] ؛ الصواعق المحرقة : 107 [ ص 179 ] . وفي الفتوحات الإسلاميّة 3 : 307 : « حكم عليّ مرّة على أعرابيّ بحكم ، فلم يرض بحكمه ، فتلبّبه عمر بن الخطّاب ، وقال له : ويلك إنّه مولاك ومولى كلّ مؤمن ومؤمنة » . راجع ص 89 من كتابنا تلخيص الغدير .
( 2 ) - في ص 86 - 89 من كتابنا هذا .
( 3 ) - [ « المعطّلة » : في مصطلح الأشاعرة هم المعتزلة ؛ لتعطيلهم الذات عن التوصيف بالصفات ، وأيضا اطلق على الّذين عطّلوا العقول عن المعارف بحجّة أنّ البشر أعطي العقل لإقامة العبوديّة لا لإدراك الربوبيّة ؛ فمن شغل ما أعطي لإقامة العبوديّة بإدراك الربوبيّة فاتته العبوديّة ولم يدرك الربوبيّة ؛ انظر رسائل ومقالات لآية اللّه العظمى السبحاني / 265 ] .