زيارة المشاهد والآداب الواردة والأدعية والصلوات المأثورة فيها من تلكم النسك المشروعة من غير سجود على قبر ، أو صلاة إليه ، ولا مسألة من صاحبه أوّلا وبالذات ، وإنّما هو توسّل به إلى اللّه تعالى لزلفته عنده وقربه منه ، فما المانع من إطلاق لفظ المنسك عليه ؟
وقوله عمّا فيه من كذب وشرك فهو لدة ساير ما يتقوّل غير مكترث لوباله ، والكتاب لم يعدم بعد وهو بين ظهرانينا ، وليس فيه إلّا ما يضاهيه ما في غيره من كتب المزار ، ممّا ينزّل الأئمّة الطاهرين عمّا ليس لهم من المراتب ، ويثبت لهم العبوديّة والخضوع لسلطان المولى سبحانه ، مع ما لهم من أقرب الزلف إليه . فما لهؤلاء القوم لا يفقهون حديثا ؟
11 - قال :
قد وضع بعض الكذّابين حديثا مفترى : أنّ هذه الآية :
إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ
« 1 » نزلت في عليّ لمّا تصدّق بخاتمه في الصلاة ، وهذا كذب بإجماع أهل العلم بالنقل « 2 » .
ثمّ استدلّ على كذب القول به بأوهام وتافهات طالما يكرّر أمثالها تجاه النصوص ، كما سبق منه في حديث ردّ الشمس « 3 » ، ويأتي عنه « 4 » في آية التطهير ، وآية :
قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى
« 5 » ، وفي حديث المؤاخاة « 6 » ، وأمثالها من الصحاح الّتي تأتي .
الجواب : ما كنت أدري أنّ القحّة تبلغ بالإنسان إلى أن ينكر الحقائق الثابتة ، ويزعم أنّ ما خرّجته الأئمّة والحفّاظ وأنهوا أسانيده إلى مثل أمير المؤمنين ، وابن عبّاس ، وأبي ذرّ ، وعمّار ، وجابر الأنصاري ، وأبي رافع ، وأنس بن مالك ،
هامش
( 1 ) - المائدة : 55 .
( 2 ) - منهاج السنّة 1 : 156 .
( 3 ) - في ص 48 - 52 من كتابنا هذا .
( 4 ) - في ص 93 من كتابنا هذا .
( 5 ) - الشورى : 23 ؛ انظر ص 78 من كتابنا هذا .
( 6 ) - انظر ص 80 من كتابنا هذا .