ومن أعجب الأكاذيب قوله : « حتّى إنّ أصحاب الصحيح . . . » ؛ فإنّك تجد الصحاح الستّ مفعمة بالرواية عن قدماء الشيعة : من الصحابة والتابعين « 1 » لهم بإحسان وممّن بعدهم من مشايخهم ؛ كما أشرنا إليها سابقا « 2 » .
9 - قال :
أصول الدين عند الإماميّة أربعة : التوحيد ، والعدل ، والنبوّة ، والإمامة هي آخر المراتب ، والتوحيد والعدل والنبوّة قبل ذلك . وهم يدخلون في التوحيد نفي الصفات والقول بأنّ القرآن مخلوق ، وأنّ اللّه لا يرى في الآخرة . ويدخلون في العدل التكذيب بالقدرة ، وأنّ اللّه لا يقدر أن يهدي من يشاء ، ولا يقدر أن يضلّ من يشاء ، وأنّه قد يشاء ما لا يكون ويكون ما لا يشاء ، وغير ذلك ؛ فلا يقولون : إنّه خالق كلّ شيء ، ولا إنّه على كلّ شيء قدير ، ولا إنّه ما شاء اللّه كان وما لم يشأ لم يكن « 3 » .
الجواب : بلغ من جهل الرجل أنّه لم يفرّق بين أصول الدين وأصول المذهب ؛ فيعدّ الإمامة الّتي هي من تالي القسمين في الأوّل . وأنّه لا يعرف عقائد قوم هو يبحث عنها ؛ ولذلك أسقط المعاد من أصول الدين ، ولا يختلف من الشيعة اثنان في عدّه منها .
على أنّ أحدا لو عدّ الإمامة من أصول الدين فليس بذلك البعيد عن مقاييس البرهنة ، بعد أن قرن اللّه سبحانه ولاية مولانا أمير المؤمنين عليه السّلام بولايته وولاية الرسول صلّى اللّه عليه وآله بقوله :
إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا . . .
« 4 » ،
هامش
( 1 ) - [ يطلق « الصحابي » على المسلم الّذي رأى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وقال البعض : إنّه مضافا إلى الرؤية يجب أن يكون قد روى عنه صلّى اللّه عليه وآله ؛ انظر مجمع البحرين ، مادّة : ص ح ب . وأمّا « التابعي » فيطلق على من لم يدرك النبي صلّى اللّه عليه وآله لكنّه رأى الصحابة ] .
( 2 ) - في ص 33 - 34 من كتابنا هذا .
( 3 ) - منهاج السنّة 1 : 23 .
( 4 ) - المائدة : 55 .