وخصّ المؤمنين بعليّ عليه السّلام ؛ كما سيوافيك حديثه مفصّلا « 1 » .
وفي آية كريمة أخرى جعل المولى سبحانه بولايته كمال الدين ، بقوله :
الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً
« 2 » .
ولا معنى لذلك إلّا كونها أصلا من أصول الدين لولاها بقي الدين مخدجا « 3 » ، ونعم اللّه على عباده ناقصة ، وبها تمام الإسلام الّذي رضيه ربّ المسلمين لهم دينا .
وجعل هذه الولاية بحيث إذا لم تبلّغ كان الرسول صلّى اللّه عليه وآله ما بلّغ رسالته ؛ فقال :
يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ
« 4 » .
وبمقربة من هذه كلّها ما ورد « 5 » من إناطة الأعمال كلّها بصحّة الولاية ، وقد
هامش
( 1 ) - في ص 68 - 71 من كتابنا هذا .
( 2 ) - المائدة : 3 .
( 3 ) - [ « مخدج » : ناقص ] .
( 4 ) - المائدة : 67 .
( 5 ) - عن ابن عبّاس في حديث عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : « لو أنّ رجلا صفن بين الركن والمقام فصلّى وصام ، ثمّ لقي اللّه وهو مبغض لأهل بيت محمّد دخل النار » ؛ أخرجه الحاكم في المستدرك .
وأخرج الطبراني في الأوسط من طريق أبي ليلى عن الإمام السبط الشهيد عن جدّه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أنّه قال : « إلزموا مودّتنا أهل البيت فإنّه من لقي اللّه عزّ وجلّ وهو يودّنا دخل الجنّة بشفاعتنا ، والّذي نفسي بيده لا ينفع عبدا عمله إلّا بمعرفة حقّنا » .
وأخرج الحافظ السمّان في أماليه بإسناده عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « لو أنّ عبدا عبد اللّه سبعة آلاف سنة ، وهو عمر الدنيا ، ثمّ أتى اللّه عزّ وجلّ يبغض عليّ بن أبي طالب جاحدا لحقّه ناكثا لولايته لأتعس اللّه خيره وجدع أنفه » .
وأخرج الخوارزمي في المناقب عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أنّه قال لعليّ : « يا عليّ ! لو أنّ عبدا عبد اللّه عزّ وجلّ مثل ما قام نوح في قومه ، وكان له مثل أحد ذهبا فأنفقه في سبيل اللّه ، ومدّ في عمره حتّى حجّ ألف عام على قدميه ، ثمّ قتل بين الصفا والمروة مظلوما ، ثمّ لم يوالك يا عليّ ! لم يشمّ رائحة الجنّة ولم يدخلها » .
انظر المستدرك على الصحيحين 3 : 149 [ 3 / 161 ، ح 4712 . وكذا في تلخيصه ] ؛ المعجم الأوسط [ 3 / 122 ، ح 2251 ] ؛ الصواعق المحرقة : [ ص 232 ] ؛ ذكره القرشي في شمس الأخبار : 40 [ مسند شمس الأخبار 1 : 107 ] ؛ المناقب : 39 [ ص 67 ، ح 40 ] .