الحذف حقه أن يكون بعد نقل حركة الهمزة إلى ما قبلها ، ونقل الحركة إلى ما قبلها
محال ، وكذا لا يجوز قلبها واوا أو ياء ساكنة ، للساكنين ( ولا متحركة ) ( 1 )
والادغام ، لان الألف لا يدغم كما يجئ في بابه ، فلم يبق إلا جعله بين بين المشهور ،
لأنه وإن كان قريبا من الساكن إلا أنه على كل حال متحرك ، وهذا أمر مضطر
إليه عند قصد التخفيف ، لانسداد سائر أبواب وجوه التخفيف ، ولم يكن بين بين
البعيد ، إذ لا حركة لما قبلها .
قوله " وإن كان صحيحا أو معتلا غير ذلك " أي : غير حروف العلة التي
تقدم أنها لا تحتمل الحركة ، نقلت حركة الهمزة إلى ما قبلها وحذفت ، وإنما لم
تجعل بين بين لئلا يلزم شبه الساكنين ، فلا تجعل الهمزة بين بين إلا في موضع
لو كان مكانها فيه ساكن لجاز ، إلا مع الألف وحدها ، نحو قائل وكساء كما
ذكرنا ، للضرورة ، ولم يبدلوها حرف علة بلا نقل حركة ولا بعد نقلها ، قال
سيبويه : لأنهم كرهوا أن يدخلوها في بنات الواو والياء وجوز الكوفيون وبعض
البصريين - كأبى زيد - قلب الهمزة حرف علة من دون نقل الحركة على
وجوه مختلفة من غير قياس وضبط ، فقالوا في رف ء مصدر ( 2 ) رفأت : رفو ،
هامش
( 1 ) في الأصول التي بين أيدينا " وكذا لا يجوز قلبها واوا أو ياء ساكنة
للساكنين والادغام - الخ " والصواب ما أثبتناه وذلك لان الاستدلال على امتناع
جميع الفروض التي تحتملها الهمزة ، وقد أبطل إمكان تخفيفها بنقل حركتها إلى ما قبلها
بسبب أن ما قبلها غير قابل للحركة ، وبقى الكلام في تخفيفها بالقلب واوا أو ياء ،
وهذا يحتمل وجهين : أولهما أن تكون الواو أو الياء ساكنة ، وثانيهما أن تكون
الواو أو الياء متحركة مع إدغام ما قبلها فيها ، وعدم جواز الأول لما يلزم عليه من
التقاء الساكنين غير المغتفر ، وعدم جواز الثاني لما ذكره من أن الألف لا يدغم فيها
( 2 ) يقال : رفأ السفينة يرفؤها رفئا - من باب منع ، إذا أدناها من الشاطئ ،
ورفأ الثوب يرفؤه رفئا ، إذا لام خرقه وضم بعضه إلى بعض ، وأصلح ما وهي
منه ، وقد يخفف الفعل والمصدر فيقال : رفوت الثوب والسفينة رفوا ، ومنه
قول ابن خراش الهذلي :
رفوني وقالوا : يا خويلد لا ترع * فقلت وأنكرت الوجوه : هم هم