من الشاذ نقل بعضهم حركة الهمزة المنفصلة إلى آخر الكلمة المتحركة بحركة
بنائية ، نحو قال اسحق ، وقال أسامة ، وإن كانت الحركة إعرابية لم ينقل ،
فلا يقول : يقول اسحق ، ولن يقول أسامة ، احتراما لحركة الاعراب ، قال :
وبعضهم يحذف الهمزة من غير نقل الحركة إلى آخر الكلمة ، فيقول : قال اسحق ،
وقال أسامة ، والأول أجود ، وقال بعضهم : تحذف الهمزة المنفصلة : أي التي في
أول الكلمة إذا وقعت بعد الألف في آخر الكلمة ، فإن كان بعد الهمزة ساكن
سقطت الألف للساكنين ، نحو ما أحسن زيدا ، وما امرك ، وإن كان بعدها
متحرك بقي الألف نحو ما شد : أي ما أشد ، قال :
127 - ما شد أنفسهم وأعلمهم بما *
يحمى الذمار به الكريم المسلم ( 1 )
وربما حذف بلا علة ولا ضابط ، نحو ناس ، في " أناس " ومع ألف
الاستفهام في رأيت ، فيقال في أرأيت : أريت ، وهو قراءة الكسائي في جميع
ما أوله همزة الاستفهام من رأى المتصل به التاء والنون ، قال أبو الأسود :
128 - أريت امرأ كنت لم أبله * أتاني فقال أتخذني خليلا ( 2 )
هامش
( 1 ) هذا بيت من الكامل لم نقف على نسبة إلى قائل معين ، ولا على
سابقه أو لاحقه ، وقوله " ما شد أنفسهم " تعجب ، والذمار - ككتاب - :
ما وراء الرجل مما يجب عليه أن يحميه ويدفع عنه ، وسمى بذلك لما يجب على
أهله من التذمر له ، ويقال : فلان حمار الذمار ، وفلان أمنع ذمارا من فلان ،
والاستشهاد بالبيت في قوله " ما شد أنفسهم " على أن أصله ما أشد أنفسهم ، فحذف
الهمزة ، وذلك ضرورة من ضرائر الشعر
( 2 ) هذا بيت من المتقارب ، وقائله أبو الأسود الدؤلي ، وكان من حديثه
أنه كان يجلس إلى فناء امرأة بالبصرة وكان يتحدث إليها ، وكانت جميلة ، فقالت له
يوما : يا أبا الأسود ، هل لك في أن أتزوجك ، فانى صناع الكف ، حسنة التدبير ،
قانعة بالميسور ؟ قال : نعم ، فلما تزوجها أسرعت في ماله وأفشت سره ، فجمع
أهلها فقال لهم :
أريت امرأ كنت لم أبله * . . . البيت
فخاللته ثم أكرمته * فلم أستفد من لديه فتيلا
وألفيته حين جربته * كذوب الحديث سروقا بخيلا
ثم أشهدهم أنه طلقها
وأرأيت : بمعنى أخبرني ، وهو معنى مجازى من باب إطلاق السبب وإرادة
المسبب ، وقوله " لم أبله " معناه : لم أجر به ولم أختبره ، وفعله من باب نصر ،
و " الخليل " في الأصل الصديق الخالص المودة ، وأراد به امرأته ، والفتيل :
الشئ الحقير . والاستشهاد بالبيت في قوله " أريت " على أن أصله أرأيت ، فحذفت
الهمزة التي هي عين الفعل ، وقرأ الكسائي " أريت الذي يكذب بالدين "