تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح شافية ابن الحاجب — صفحة 37

مساهمون:

ص٣٧
من الشاذ نقل بعضهم حركة الهمزة المنفصلة إلى آخر الكلمة المتحركة بحركة بنائية ، نحو قال اسحق ، وقال أسامة ، وإن كانت الحركة إعرابية لم ينقل ، فلا يقول : يقول اسحق ، ولن يقول أسامة ، احتراما لحركة الاعراب ، قال : وبعضهم يحذف الهمزة من غير نقل الحركة إلى آخر الكلمة ، فيقول : قال اسحق ، وقال أسامة ، والأول أجود ، وقال بعضهم : تحذف الهمزة المنفصلة : أي التي في أول الكلمة إذا وقعت بعد الألف في آخر الكلمة ، فإن كان بعد الهمزة ساكن سقطت الألف للساكنين ، نحو ما أحسن زيدا ، وما امرك ، وإن كان بعدها متحرك بقي الألف نحو ما شد : أي ما أشد ، قال : 127 - ما شد أنفسهم وأعلمهم بما * يحمى الذمار به الكريم المسلم ( 1 ) وربما حذف بلا علة ولا ضابط ، نحو ناس ، في " أناس " ومع ألف الاستفهام في رأيت ، فيقال في أرأيت : أريت ، وهو قراءة الكسائي في جميع ما أوله همزة الاستفهام من رأى المتصل به التاء والنون ، قال أبو الأسود : 128 - أريت امرأ كنت لم أبله * أتاني فقال أتخذني خليلا ( 2 )
هامش
( 1 ) هذا بيت من الكامل لم نقف على نسبة إلى قائل معين ، ولا على سابقه أو لاحقه ، وقوله " ما شد أنفسهم " تعجب ، والذمار - ككتاب - : ما وراء الرجل مما يجب عليه أن يحميه ويدفع عنه ، وسمى بذلك لما يجب على أهله من التذمر له ، ويقال : فلان حمار الذمار ، وفلان أمنع ذمارا من فلان ، والاستشهاد بالبيت في قوله " ما شد أنفسهم " على أن أصله ما أشد أنفسهم ، فحذف الهمزة ، وذلك ضرورة من ضرائر الشعر ( 2 ) هذا بيت من المتقارب ، وقائله أبو الأسود الدؤلي ، وكان من حديثه أنه كان يجلس إلى فناء امرأة بالبصرة وكان يتحدث إليها ، وكانت جميلة ، فقالت له يوما : يا أبا الأسود ، هل لك في أن أتزوجك ، فانى صناع الكف ، حسنة التدبير ، قانعة بالميسور ؟ قال : نعم ، فلما تزوجها أسرعت في ماله وأفشت سره ، فجمع أهلها فقال لهم : أريت امرأ كنت لم أبله * . . . البيت فخاللته ثم أكرمته * فلم أستفد من لديه فتيلا وألفيته حين جربته * كذوب الحديث سروقا بخيلا ثم أشهدهم أنه طلقها وأرأيت : بمعنى أخبرني ، وهو معنى مجازى من باب إطلاق السبب وإرادة المسبب ، وقوله " لم أبله " معناه : لم أجر به ولم أختبره ، وفعله من باب نصر ، و " الخليل " في الأصل الصديق الخالص المودة ، وأراد به امرأته ، والفتيل : الشئ الحقير . والاستشهاد بالبيت في قوله " أريت " على أن أصله أرأيت ، فحذفت الهمزة التي هي عين الفعل ، وقرأ الكسائي " أريت الذي يكذب بالدين "