وإنما كثر ذلك في رأيت وأخواته لكثرة الاستعمال ، ألا ترى إلى وجوب
الحذف في يرى ، وأرى يرى - كما يجئ - وعدم وجوبه في أخواته من يسأل
وينأى ؟ فإذا دخلت على رأيت همزة الاستفهام شبهت بهمزة الافعال ، فتحذف
الهمزة جوازا ، وربما حذفت مع هل أيضا تشبيها لها بهمزة الاستفهام ، قال :
129 - صاح هل ريت أو سمعت براع *
رد في الضرع ما قرى في العلاب ( 1 )
هامش
( 1 ) هذا البيت لإسماعيل بن يسار مولى بنى تيم بن مرة تيم قريش من كلمة
له أولها :
ما على رسم منزل بالجناب * لو أبان الغداة رجع الجواب
والرسم : ما بقي من آثار الديار لاصقا بالأرض ، والجناب : موضع بعينه ،
وقرى : جمع ، والعلاب : جمع علبة - بضم العين وسكون اللام - وهي وعاء من
جلد ، وقيل : من خشب ، ويجمع على علب أيضا ، وعليه قول جرير :
لم تتلفع بفضل مئزرها * دعد ولم تسق دعد في العلب
والاستشهاد بالبيت في قوله " هل ريت " على أن أصله هل رأيت ، فحذف
الهمزة التي هي عين الفعل تشبيها لهل الاستفهامية بالهمزة لاشتراكهما في المعنى ،
ورواه في اللسان " * صاح يا صاح هل سمعت براع * " ورواه صاحب
الأغاني " * صاح أبصرت أو سمعت براع * " ولا شاهد في البيت على
الروايتين لما نحن بصدده ، ولكن في رواية الأغاني حذف همزة الاستفهام ،
وأصله " صاح أأبصرت " كما حذفها الكميت بن زيد الأسدي في قوله :
طربت وما شوقا إلى البيض أطرب * ولا لعبا منى وذو الشيب يلعب
أراد " أو ذو الشيب يلعب " فحذف الهمزة ، بدليل أنه يروى " أذو الشيب
يلعب " .