وهؤلاء هجان ، المفرد والمثنى والمجموع بلفظ واحد ، لجريه مجرى المصدر ، وفي
دلاص ما في هجان من المذهبين ، وكذا شمال في الأسماء بمعنى الطبع واحد
وجمع ، كما قال أبو الخطاب ( 1 ) ومنه قوله
59 - وما لومي أخي من شماليا ( 2 )
أي : من شمائلي ، ويجمع شمال على شمائل ، كجمع هجان على هجائن ،
حملا للمذكر على المؤنث ، ويجوز أن يكونا جمعين لمفردين وللجمعين
قوله " ونحو شجاع على شجعاء وشجعان " قال سيبويه : فعال بمنزلة
فعيل ، لأنهما أخوان في بعض المواضع ، نحو طوال وطويل وبعاد وبعيد وخفاف
وخفيف ، ويدخل في مؤنثه التاء كما يدخل في مؤنث فعيل ، نحو امرأة طويلة
وطوالة ، فلما كان بمعناه وعديله جمع على فعلان وفعلاء كما يجمع فعليل عليهما
هذا قوله ، والظاهر أن فعالا مبالغة فعيل في المعنى ، فطول أبلغ من طويل ،
وإذا أردت زيادة المبالغة شددت العين فقلت طوال
هامش
( 1 ) أبو الخطاب : هو الأخفش الكبير شيخ سيبويه
( 2 ) هذه قطعة من بيت لعبد يغوث الحارثي ، وهو مع بيت سابق عليه
ألا لا تلوماني كفى اللوم ما بيا * فما لكما في اللوم خير ولا ليا
ألم تعلما أن الملامة نفعها * قليل وما لومي أخي من شماليا
والاستشهاد بالبيت على أن شمالا بمعنى الطبع يكون واحدا وجمعا ، والمراد
هنا الجمع ، قال سيبويه : " وزعم أبو الخطاب أن بعضهم يجعل الشمال جمعا "
اه . وقال السيرافي هو في هذا البيت جمع ، وتبعه ابن جنى فقال في سر الصناعة :
" وقالوا أيضا في جمع شمال وهي الخليقة والطبع : شمال . قال عبد يغوث
* وما لومي أخي من شماليا * أي : من شمائلي " اه ، وإنما قيدوا الشمال بمعنى
الطبع للاحتراز عن الشمال بمعنى الريح فإنه لم يقل أحد إنها تكون جمعا ومفردا
وفى شينها الفتح والكسر ، بخلافها بمعنى الطبع ، فان شينها مكسورة لا غير