تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح شافية ابن الحاجب — صفحة 5

مساهمون:

ص٥
والمزيد فيه وأبنية المضارع منها وأبنية الامر وأبنية الفاعل والمفعول تصريف بلا خلاف ، مع أنه علم بأصول تعرف به أبنية الكلم ، لا أحوال أبنيتها ، فان أراد أن الماضي والمضارع ( مثلا ) حالان طارئان على بناء المصادر ففيه بعد ، لأنهما بناءان مستأنفان بنيا بعد هدم بناء المصدر ، ولو سلمنا ذلك فلم عد المصادر في أحوال الأبنية ؟ فان القانون الذي تعرف به أبنيتها تصريف ، وليس يعرف به حال بناء ، والماضي والمضارع والامر وغير ذلك مما مر كما أنها ليس بأحوال الأبنية ليست بأبنية أيضا على الحقيقة ، بل هي أشياء ذوات أبنية ، على ما ذكرنا من تفسير البناء ، بلى قد يقال لضرب مثلا : هذا بناء حاله كذا ، مجازا ، ولا يقال أبدا : إن ضرب حال بناء ، وإنما يدخل في أحوال الأبنية الابتداء ، والإمالة ، وتخفيف الهمزة ، والاعلال ، والابدال ، والحذف ، وبعض الادغام ، وهو إدغام بعض حروف الكلمة في بعض ، وأما نحو " قل له " فالادغام فيه ليس من أحوال البناء ، لان البناء على ما فسرناه لم يتغير به ، وكذا بعض التقاء الساكنين ، وهو إذا كان الساكنان من كلمة كما في قل وأصله قول ، وأما التقاؤهما في نحو " اضرب الرجل " فليس حالا لبناء الكلمة ، إذ البناء - كما ذكرنا - يعتبر بالحركات والسكنات التي قبل الحرف الأخير ، فهذه المذكورات أحوال الأبنية ، وباقي ما ذكر هو الأبنية ، الا الوقف والتقاء الساكنين في كلمتين والادغام فيهما ، فان هذه الثلاثة لا أبنية ولا أحوال أبنية . قوله " التي ليست باعراب " لم يكن محتاجا إليه ، لان بناء الكلمة - كما ذكرنا - لا يعتبر فيه حالات آخر الكلمة ، والاعراب طار على آخر حروف الكلمة ، فلم يدخل إذن في أحوال الأبنية حتى يحترز عنه ، وإن دخل ( 1 ) فاحتاج إلى الاحتراز فكذا البناء ، فهلا احترز عنه أيضا ؟ !
هامش
( 1 ) قول الشارح المحقق " وإن دخل فاحتاج إلى الاحتراز فكذا البناء فهلا " احترز عنه أيضا " نقول : قد يقال : إن المراد من الاعراب ما يشمل البناء ، وإطلاق الاعراب على ما يشمل البناء كثير في كلامهم ، من ذلك قول المصنف " أن ألحق بمقدمتي في الاعراب مقدمة في التصريف على نحوها " فهو إما حقيقة عرفية أو مجاز مشهور ، وكلاهما لا يضر أخذه في التصريف .