واعلم أن التصريف ( 1 ) جزء من أجزاء النحو بلا خلاف من أهل الصناعة ،
والتصريف - على ما حكى سيبويه عنهم - هو أن تبنى ( 2 ) من الكلمة بناء لم
هامش
( 1 ) قول الشارح المحقق " واعلم التصريف جزء من أجزاء النحو ب خلاف
من أهل الصنعة " نقول : هذا على طريقة المتقدمين من النحاة ، فإنهم يطلقون النحو
على ما يشمل التصريف ، ويعرف على هذه الطريقة بأنه علم يعرف به أحكام الكلم
العربية إفرادا وتركيبا ، أو بأنه العلم بالمقاييس المستنبطة من استقراء كلام العرب
الموصلة إلى معرفة أحكام أجزائه التي ائتلف منها ، والمتأخرون على أن التصريف
قسيم النحو لا قسم منه ، فيعرف كل منهما بتعريف يميزه عن قسيمه وعن كل ما عداه
فيعرف النحو بأنه علم يبحث فيه عن أحوال أواخر الكلم إعرابا وبناء ، وأما
التصريف فيستعمل في الاصطلاح مصدرا واسما علما ، فيستعمل مصدرا في تغيير
الكلمة عن أصل وضعها ، ويتناول هذا المعنى نوعين من التغييرات : الأول : تحويل
الكلمة إلى أبنية مختلفة لضروب من المعاني لا تحصل الا بذلك التحويل ، وذلك
كتحويل المصدر إلى اسم الفاعل واسم المفعول والصفة المشبهة واسم التفضيل واسم
الزمان والمكان والآلة ، وكالتحويل إلى التثنية والجمع والتصغير والنسب ، والثاني :
تغيير الكلمة عن أصل وضعها لقصد الالحاق أو التخلص من التقاء الساكنين أو
التخفيف ، وذلك التغيير كالزيادة والحذف والاعلال والابدال وتخفيف الهمزة
والادغام ، ويستعمل التصريف اسما علما في القواعد التي يعرف بها أبنية الكلمة وما
يكون لحروفها من أصالة وزيادة وصحة وإعلال وحذف وإبدال وإدغام وابتداء
وإمالة ، وما يعرض لآخرها مما ليس باعراب ولا بناء كالوقف والادغام والتقاء
الساكنين ، وهذان التعريفان غير التعريف الذي حكاه الشارح عن إمام أهل
الصنعة سيبويه .
( 2 ) قول الشارح " أن تبنى من الكملة بناء لم تبنه العرب الخ " نقول : يريد
أن تأخذ من الكلمة لفظا لم تستعمله العرب على وزن ما استعملته ثم تعمل في هذا
اللفظ الذي أخذته ما يقتضيه قياس كلامهم من إعلال وإبدال وإدغام ، فإذا بنيت
من وأيت مثل قفل قلت وؤى ، فإذا خففت الهمزة بابدالها من جنس حركة ما قبلها
صار وويا ، فعلى أن قلب الواو الأولى همزة في مثل هذا واجب يقال : أوى ، وعلى
أنه جائز يقال : " أوى " ، أو " ووى " ، وإذا بنيت من وأيت مثل كوكب قلت :
ووأى ، تعل الياء بقلبها ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها ، ثم تحذف الألف لالتقاء
الساكنين ، فإذا خففت الهمزة بنقل حركتها إلى ما قبلها ثم حذفها ، فعلى القول
بوجوب القلب في مثله يقال : أوى ، كفتى ، وعلى القول بعدم وجوبه يقال : أوى ،
أو ووى .