تبنه العرب على وزن ما بنته ثم تعمل في البناء الذي بنيته ما تقتضيه قياس
كلامهم ، كما يتبين في مسائل التمرين إن شاء الله تعالى ، والمتأخرون على أن
التصريف علم بأبنية الكلمة ، وبما يكون لحروفها من أصالة وزيادة وحذف وصحة
وإعلال وإدغام وإمالة ، وبما يعرض لآخرها مما ليس باعراب ولا بناء من الوقف
وغير ذلك .
أنواع الأبنية قال : " وأبنية الاسم الأصول ثلاثية ورباعية وخماسية وأبنية
الفعل ثلاثية ورباعية ( 1 )
هامش
( 1 ) قول المصنف " وأبنية الاسم الأصول ثلاثية ورباعية الخ " مقتضاه أن
الأبنية الأصول للاسم والفعل لا تكون أقل من ثلاثة ، وهو كذلك بالنظر إلى أصل
الوضع وأما بالنظر إلى الاستعمال فقد تكون على حرفين وعلى حرف واحد ، مثال ما كان
على حرفين من الاسم وهو محذوف اللام أب وأخ ويد وثبة وأمة ، ومثاله محذوف
الفاء عدة وزنة ودية وشية ، ومثاله محذوف العين وهو قليل لم يسمع إلا في ثلاث
كلمات : سه اتفاقا ، وأصله ستة بدليل جمعه على أستاه ، ومذ على رأى من يقول : إن أصلها
منذ ، استدلالا بأنك لو سميت بمذ صغرته على منيذ وجمعته على أمناذ ، قال الشارح
في شرح الكافية : ومنه منه صاحب المغني في الموضعين وقال : قولهم منيذ وأمناذ
غير منقول عن العرب ، وأما تحريك ذال مذفى نحو " مذ اليوم " بالضم للساكنين
أكثر من الكسر فلا يدل أيضا على أن أصله منذ ، لجواز أن يكون للاتباع ، وضم
ذال مذ - سواء كان بعده ساكن أو لا - لغة غنوية ، فعلى يجوز أن يكون أصله
الضم فخفف فلما احتيج إلى التحريك للساكنين رد إلى أصله كما ف ى " لهم اليوم " والكلمة
الثالثة ذا الاشارية ، على رأى من يقول : إن المحذوف منها العين ، وإن أصلها
ذوي ، لكثرة باب طويت ، وورود الإمالة في ألفها ولا سب لها هنا الا انقلابها
عن ياء ، وهذا ما اختاره الشارح في باب التصغير والاعلال ، ولكن اختار في
شرح الكافية أن أصله ذيي ، وأن المحذوف منه اللام ، لان حذف اللام اعتباطا
أكثر من حذف العين ، والحمل على الأكثر عند خفاء الأصل أولى ، ومثال ما
كان على حرف واحد في الاسم " م الله " على رأى من يقول : إن أصله " أيمن
الله " وأما على رأى من يقول : إنه موضوع للقسم هكذا ابتداء وليس مختصرا من
أيمن ، فهو حرف قسم كالباء والواو ، وأما الفعل فقد يكون على حرفين ، والمحذوف
منه العين كقل وبع وسل ، وقد يكون كذلك والمحذوف منه الفاء كضع ودع وذر ،
وقد يكون على حرف واحد والمحذوف منه الفاء واللام المعتلان نحو " ع كلامي "
و " ق نفسك "