أقول : لم يتعرض النحاة لأبنية الحروف لندور تصرفها ، وكذا الأسماء ( 1 )
العريقة البناء كمن وما
هامش
( 1 ) قول الشارح " وكذا الأسماء العريقة البناء " يريد المتأصلة في البناء ،
وهو مستعار من قولهم : أعرق الرجل ، إذا صار عريقا ، أي : أصيلا ، وهو الذي
له عروق في الكرم أو اللؤم ، هذا ، ولم يتعرض الشارح للسر في أن أقل الأبنية
ثلاثة ، ولا للسر في أن الاسم لا يكون سداسيا ، ونحن نذكر لك ما قيل في ذلك :
قال أبو حيان : إنما كان أقل الأصول ثلاثة لأنه لابد من حرف يبتدأ به ، وحرف
يسكت عليه ، وحرف يحشى به الكلمة لان بعض الكلم يحتاج إليه في بعض الأحكام
، ألا ترى أن التصغير لا يتصور في اسم على حرفين لان ياءه إنما تقع
ثالثة وحرف الاعراب بعدها ، وفيه أن هذا إنما يتم في الاسم لا الفعل ، وقال
الجار بردى : " الأصل في كل كلمة أن تكون على ثلاثة أحرف : حرف يبتدأ به ،
وحرف يوقف عليه ، وحرف يكون واسطة بين المبتدأ به والموقوف عليه ، إذ
يجب أن يكون المبتدأ به متحركا والموقوف عليه ساكنا ، فلما تنافيا صفة كرهوا
مقارنتهما ، ففصلوا بينهما بحرف لا تجب فيه الحركة ولا السكون ، فكان مناسبا
لهما " وهو منقوض بما كان على حرفين من الحروف والأسماء المشبهة لها ، قال :
" وإنما جوزوا في الاسم رباعيا وخماسيا للتوسع ، ولم يجوزوا سداسيا لئلا يوهم أنه
كلمتان ، إذ الأصل في الكلمة أن تكون على ثلاثة أحرف " هذا ، وأكثر أنواع
الأبنية وقوعا في الكلام الثلاثي ، ويليه الرباعي ، ويليه الخماسي