كقولهم مثلا ( كل واو أو ياء إذا تحركت وانفتح ما قبلها قلبت ألفا ) والحق
أن هذه الأصول هي التصريف ، لا العلم بها ( 1 )
قوله ( أبنية الكلم ) المراد من بناء الكلمة ووزنها وصيغتها هيئتها التي
يمكن أن يشاركها فيها غيرهما ، وهي عدد حروفها المرتبة وحركاتها المعينة وسكونها
مع اعتبار الحروف الزائدة والأصلية كل في موضعه ، فرجل مثلا على هيئة
وصفة يشاركه فيه عضد ( 2 ) ، وهي كونه على ثلاثة أولها مفتوح وثانيها مضموم ،
وأما الحرف الأخير فلا تعتبر حركته وسكونه في البناء ، فرجل ورجلا ورجل
على بناء واحد ، وكذا جمل على بناء ضرب ، لان الحرف الأخير لحركة
الاعراب وسكونه وحركة البناء وسكونه ، وإنما قلنا ( يمكن أن يشاركها )
لأنه قد لا يشاركها في الوجود كالحبك - بكسر الحاء وضم الباء - فإنه لم يأت
له نظير ( 3 ) ، وإنما قلنا ( حروفها المرتبة ) لأنه إذا تغير النظم والترتيب تغير الوزن ،
هامش
( 1 ) تريد الاعتراض على ابن الحاجب حيث قال ( التصريف علم بأصول )
ولم يقل التصريف أصول ، وذلك أن عبارة ابن الحاجب تشعر بأن التصريف غير
الأصول المذكورة ، مع أنه نفس الأصول المذكورة ، والحق أن عبارة ابن الحاجب
مستقيمة ، ولا وجه للاعتراض المذكور عليها ، وذلك أنه قد تقرر عند العلماء أن
لفظ العلم يطلق إطلاقا حقيقيا على الأصول والقواعد ، وهي القضايا الكلية التي
يتعرف منها أحكام جزئيات موضوعها ، وعلى التصديق بهذه الأصول والقواعد ،
وعلى ملكة استحضارها الحاصلة من تكرير التصديق بها ، فقول ابن الحاجب ( التصريف
علم بأصول ) يجوز أن يراد من العلم فيه القواعد ، فتكون الباء في قوله ( بأصول )
للتصوير ، وأن يراد منه التصديق فتكون الباء للتعدية ، وأن يراد منه ملكة الاستحضار
فتكون الباء للسببية إلا أن القواعد سبب بعيد للملكة ، والسبب القريب التصديق بها
( 2 ) العضد - كرجل وفلس وعنق وقفل وكتف - من الانسان وغيره الساعد
وهو ما بين المرفق إلى الكتف
( 3 ) الحبيكة - كسفينة - الطريق في الرمل ونحوه ، واسم الجمع حبيك ، والجمع
حبائك وحبك ، كسفين وسفائن وسفن ، وقد قرى في الشواذ : ( والسماء ذات
الحبك ) بكسر الحاء وضم الباء ، وهذه هي التي عناها الشارح المحقق بأنها لا نظير لها