هذا ، وإن كان عين فعل المفتوح الفاء حلقيا ساكنا جاز تحريكه بالفتح
نحو الشعر والشعر والبحر والبحر ، ومثلهما لغتان عند البصريين في بعض
الكلمات ، وليس إحداهما فرعا للأخرى ، وأما الكوفيون فجعلوا المفتوح العين
فرعا لساكنها ، ورأوا هذا قياسا في كل فعل شأنه ما ذكرنا ، وذلك لمناسبة
حرف الحلق للفتح كما يجئ في باب المضارع
قال : " وللرباعي خمسة : جعفر ، زبرج ، برثن ، درهم ، قمطر ، وزاد
الأخفش نحو جخدب ، وأما جندل وعلبط فتوالى الحركات جملهما على باب
جنادل وعلابط ، وللخماسي أربعة : سفرجل ، قرطعب ، جحمرش ،
قذعمل ، وللمزيد فيه أبنية كثيرة ، ولم يجئ في الخماسي إلا عضرفوط
خزعبيل قرطبوس قبعثرى خندريس على الأكثر "
أقول : اعلم أن مذهب سيبويه وجمهور النحاة أن الرباعي والخماسي صنفان
غير الثلاثي ، وقال الفراء والكسائي : بل أصلهما الثلاثي ، قال الفراء : الزائد في
الرباعي حرفه الأخير وفى الخماسي الحرفان الأخيران ، وقال الكسائي : الزائد في
الرباعي الحرف الذي قبل آخره ، ولا دليل على ما قالا ، وقد ناقضا قولهما باتفاقهما
على أن وزن جعفر فعلل ووزن سفرجل فعلل ، مع اتفاق الجميع على أن
الزائد إذا لم يكن تكريرا يوزن بلفظه ، وكان ينبغي أن يكون للرباعي خمسة
وأربعون بناء ، وذلك بأن تضرب ثلاث حالات الفاء في أربع حالات العين
فيصير اثنى عشر تضربها في أربع حالات اللام الأولى يكون ثمانية وأربعين ،
يسقط منها ثلاثة لامتناع اجتماع الساكنين ، وكان حق أبنية الخماسي أن تكون
مائة وأحدا وسبعين ، وذلك بأن تضرب أربع حالات اللام الثانية في الثمانية
والأربعين المذكورة فيكون مائة واثنين وتسعين يسقط منها أحد وعشرون ،
وذلك لأنه يسقط بامتناع سكون العين واللام الأولى فقط تسع حالات الفاء واللام
شرح شافية ابن الحاجب — صفحة 47
مساهمون: رضي الدين الأستراباذي
ص٤٧