قوله " وللمزيد فيه أبنية كثيرة " ترتقي في قول سيبويه إلى ثلاثمائة وثمانية
أبنية ، وزيد عليها بعد سيبويه نيف على الثمانين ، منه صحيح وسقيم ، شرح جميع
ذلك يطول ، فالأولى الاقتصار على قانون يعرف به الزائد من الأصل كما يجئ
في باب ذي الزيادة إن شاء الله تعالى
ولما كان المزيد فيه من الخماسي قليلا عده المصنف ، وإنما قال " على الأكثر "
لأنه قيل : إن خندريسا فنعليل ، فيكون رباعيا مزيدا فيه ، والأولى الحكم
بأصالة النون ، إذ جاء برقعيد في بلد ، ودردبيس للداهية ، وسلسبيل وجعفليق
وعلطبيس ( 1 )
فان قيل : أليس إذا تردد حرف بين الزيادة والأصالة وبالتقديرين يندر
الوزن فجعله زائدا أولى ؟
قلت : لا نسلم أولا فعليلا نادر ، وكيف ذلك وجاء عليه الكلمات
المذكورة ؟ ولو سلمنا شذوذه قلنا : إنما يكون الحكم بزيادته أولى لكون أبنية المزيد
فيه أكثر من أبنية الأصول بكثير ، وذلك في الثلاثي والرباعي ، وأما في
الخماسي فأبنية المزيد فيه منه مقاربة لأبنية أصوله ، ولو تجاوزنا عن هذا المقام أيضا
قلنا : إن الحكم بزيادة مثل ذلك الحرف ( يكون ) أولى إذا كانت الكلمة
بتقدير أصالة الحرف من الأبنية الأصول ، أما إذا كانت بالتقديرين من ذوات
الزوائد كمثالنا - أعنى خندريسا - فان ياءه زائد بلا خلاف فلا تفاوت بين
تقديره أصلا وزائدا ، ولو قال المصنف بدل خندريس برقعيد لاستراح من قوله
" على الأكثر " لأنه فعلليل بلا خلاف ، إذ ليس فيه من حروف " اليوم تنساه "
هامش
( 1 ) السلسبيل : اللين الذي لا خشونة فيه ، وربما وصف به الماء ، واسم عين في
الجنة ، قال الله تعالى : ( عينا فيها تسمى سلسبيلا ) . والجعفليق : العظيمة من النساء .
والعلطبيس : الأملس البراق