وكذا قولهم غزى بالياء دون الواو غزى لعروض سكون الزاي ، فليس
التخفيف في مثله لكراهة الانتقال من الأخف إلى الأثقل كما كان في كتف
وعضد ، كيف والكسرة أخف من الضمة والفتحة أخف من الكسرة ؟ بل
إنما سكن كراهة توالى الثقلين في الثلاثي المبنى على الخفة ، فسكن الثاني لامتناع
تسكين الأول ، ولان الثقل من الثاني حصل ، لأنه لأجل التوالي ، ولتوالي الثقلين
أيضا خففوا نحو عنق وإبل بتسكين الحرف الثاني فيهما ، وهذا التخفيف في نحو عنق
أكثر منه في إبل ، لان الضمتين أثقل من الكسرتين حتى جاء في الكتاب
العزيز وهو حجازي رسلنا ورسلهم ، وهو في الجمع أولى منه في المفرد لثقل
الجمع معنى ، وجميع هذه التفريعات في لغة تميم كما مر ، وإذا توالى الفتحتان لم تحذف
الثانية تخفيفا لخفة الفتحة ، وأما قوله : -
7 - وما كل مبتاع ولو سلف صفقه * براجع ما قد فاته برداد ( 1 )
فشاذ ضرورة
قد شبه بفعل المفتوح الفاء المكسور العين نحو قولهم وليضرب وفلتضرب
- أعنى واو العطف وفاءه مع لام الامر وحرف المضارعة - وذلك لكثرة
الاستعمال ، فالواو والفاء كفاء الكلمة لكونهما على حرف فهما كالجزء مما بعدهما ،
ولام الامر كعين الكلمة ، وحرف المضارعة كلامها ، فسكن لام الامر ، وقرئ
هامش
( 1 ) البيت للأخطل التغلبي ، ويروى صدره * وما كل مغبون ولو سلف صفقه *
والمغبون الذي يخدع وينقص منه في الثمن أو غيره ، وسلف بسكون اللام أصله سلف
بفتحها فسكنها حين اضطره الوزن إلى ذلك ، ومعناه مضى ووجب ، وصفقه مصدر مضاف إلى ضمير المبتاع أو المغبون ، والصفق إيجاب البيع ، وأصله أن البائع
والمشترى كان أحدهما يضرب على يد الآخر ، والباء في يراجع زائدة ، ويروى يراجع
( فعلا مضارعا ) فاعله ضمير المبتاع أو المغبون ، والرداد بكسر الراء وفتحها فسخ البيع