( أنك ) إن أردت بيان الأصل في المقلوب والمحذوف لم تقلب في الوزن ولم تحذف
فيه ، وهو وهم ، لأنك لا تقول : إن أشياء مثلا عند سيبويه فعلاء إذا قصدت
بيان أصله ، بل الذي تزن بفعلاء ما ليس فيه قلب وهو أصل هذا المقلوب ، تقول :
أصل أشياء على وزن فعلاء ، وكذا لا تقول إذا قصدت بيان أصل قاض : إن قاض
فاعل ، بل تقول : أصل قاض فاعل ، فلا يكون أبدا وزن نفس المقلوب والمحذوف
الا مقلوبا أو محذوفا ، فلا معنى للاستثناء بقول " إلا أن يبين فيهما "
قال : " وتنقسم إلى صحيح ومعتل ، فالمعتل ما فيه حرف علة ،
والصحيح بخلافه ، فالمعتل بالفاء مثال ، وبالعين أجوف وذو الثلاثة ، وباللام
منقوص وذو الأربعة ، وبالفاء والعين أو بالعين واللام لفيف مقرون ، وبالفاء
واللام لفيف مفروق " .
أقول : قوله " تنقس " أي : تنقسم الأبنية أصولا كانت أو غير أصول ،
ولا يكون رباعي الاسم والفعل معتلا ولا مضاعفا ولا مهموز الفاء ( 1 ) ، ولا يكون
هامش
( 1 ) أما أن أحدهما لا يكون معتلا فلأنه إما أن يكون اعتلال أحدهما بالواو
أو بالياء أو بالألف ، وإما أن يكون أحد هذه الأحرف في الأول أو بعده ، فأما
الواو والياء فلا يكونان مع ثلاثة أصول إلا زائدين كما يجئ في باب ذي الزيادة ،
وأما الألف فلا تقع أولا ولا تكون بعد الأول مع ثلاثة أصول إلا وهي زائدة ،
وأما أن أحدهما لا يكون مضعفا فان عنى بذلك أنه لا يكون مكررا فغير مسلم لورود
نحو زلزل ووسوس ، وسمسم ويؤيؤ ، وإن عنى أن لامه الأولى والثانية مثلا لا تكونان
من جنس واحد مع كونهما أصلى فمسلم ، فنحو هجف وخدب اللام الثانية مزيدة
للالحاق بهزبر ، وأما أن أحدهما لا يكون مهموز الفاء فوجهه أن الهمزة في الأول
مع ثلاثة أصول فقط لا تكون إلا زائدة نحو أحمد ، وأما مهموز العين فقد يكون
رباعيا نحو زئبر ( وهو ما يعلو الثوب الجديد ) ونحو ضئبل ونئطل ( وهما اسمان
من أسماء الداهية )