إلى هذا مذهب سيبويه ، فأما الكسائي فإنه لا يعرف القلب بهذا الأداء ،
بل يقول : أشياء أفعال ، وليس بمقلوب ، وإن أدى إلى منع الصرف من غير علة ،
ويقول : امتناعه من الصرف شاذ ، ولم يكن ينبغي للمصنف هذا الاطلاق ، فان القلب
عند سيبويه عرف في أشياء بأداء الامر لولا القلب إلى منع الصرف بلا علة ، كما
هو مذهب الكسائي ، أو إلى حذف الهمزة حذفا غير قياسي ، كما هو مذهب
الأخفش والفراء ، فهو معلوم بأداء الامر إلى أحد المحذورين لا على التعيين ،
لا بالأداء إلى منع الصرف معينا
ثم نقول : أشياء عند الخليل وسيبويه اسم جمع لا جمع ، كالقصباء والغضباء
والطرفاء ، في القصبة والغضا والطرفة ( 1 ) وأصلها شيئا ، قدمت اللام على الفاء
كراهة اجتماع همزتين بينهما حاجز غير حصين - أي الألف - مع كثرة استعمال
هذه اللفظة ، فصار لفعاء ، وقال الكسائي : هو جمع شئ ، كبيت وأبيات ،
منع صرفه توهما أنه كحمراء ، مع أنه كأبناء وأسماء ، كما توهم في مسيل ( 2 )
- وميمه زائدة - أنها أصلية فجمع على مسلان كما جمع قفيز على قفزان وحقه مسايل
وكما توهم في مصيبة ومعيشة أن ياءهما زائدة كياء قبيلة فهمزت في الجمع فقيل :
مصائب اتفاقا ، ومعائش عن بعضهم ، والقياس مصاوب ومعايش ، وكما توهم في
منديل ومسكين ومدرعة ( 3 ) ، وهو من تركيب ندل ( 4 ) ودرع وسكن ،
أصالة ميمها فقيل : تمندل وتمسكن وتمدرع اه .
هامش
( 1 ) القصباء : القصب وهو معروف ، والغضباء : منبت الغضا ، وواحدة غضا
أيضا ، والغضا : الشجر الذي ينبت في هذا المكان واحدته غضاة ، والطرفاء : اسم
جنر للطرفة
( 2 ) المسيل : أصله اسم مكان من سال يسيل ، ومسيل الماء : مجراه
( 3 ) المدرعة - كمكنسة - الثوب من الصوف
( 4 ) ندل الشئ : نقله ، وندل الخبز : أخذه بيده ، والمنديل : الخرقة التي يمسح بها
قال في اللسان : قيل هو من الندل الذي هو الوسخ ، وقيل : إنما اشتقاقه من الندل
الذي هو التناول ، وقوله ( ودرع ) الذي عثرنا عليه أن الدرع ثوب من ثياب النساء
والدرع الحديد ، وتقول : درعته بالتضعيف أي ألبسته الدرع ، ودرعت المرأة
بالتضعيف كذلك : أي ألبستها قميصها ، فتدرع وادرع أي لبسها ، ولم نعثر على فعل
ثلاثي مجرد من هذا المعنى