ومذهب الأخفش - وهو أن ركبا جمع راكب ، وسفرا جمع مسافر -
يقتضي رد مثلهما إلى الواحد ، نحو رويكبون ومسيفرون ، وكذا يفعل .
وإن كان لفظه جمعا : فإما أن يكون جمع سلامة ، فهو يصغر على لفظه ، سواء
كان للمذكر ، نحو ضويربون ، أو للمؤنث ، نحو ضويربات ، إما أن يكون
جمع تكسير ، وهو إما للقلة ، وهو أربعة : أفعل ، وأفعال ، وأفعلة ، وفعلة ،
فتصغر على لفظها ، نحو أكيلب وأجيمال وأقيفزة وغليمة ، وإما للكثرة ،
وهو ما عدا الأربعة ، ولا يخلو إما أن يكون له من لفظه جمع قلة ككلاب
وأكلب وفلوس وأفلس ، أولا كدراهم ودنانير ورجال ، فالثاني يرد إلى واحده
ويصغر ذلك الواحد ، ثم ينظر ، فإن كان ذلك الواحد عاقلا مذكر اللفظ والمعنى
جمعته بالواو والنون لحصول العقل فيه أولا وعروض الوصف بالتصغير ، كرجيلون
في تصغير رجال ، وإن لم يكن عاقلا جمعته بالألف والتاء مذكرا كان ككتيبات
في كتب ، أو مؤنثا كقديرات في قدور ، وكذا إن اتفق أن يكون عاقلا مؤنث
اللفظ مذكر المعنى ، أو عاقلا مذكر اللفظ مؤنث المعنى ، فتقل في جرحى وحمقى
وحمر وعطاش في المذكر : جريحون وأحيمقون وأحيمرون وعطيشانون ، وفي
المؤنث : جريحات وحميقاوات وحميراوات وعطيشيات ، بجمع المصغرات جمع
السلامة ، وإن لم يجز ذلك في المكبرات ، وكذا تقول في حوائض جمع حائض :
حويضات ، وإن لم تجمع حائضا جمع السلامة .
وأما في القسم الأول - أي الذي له جمع قلة مع جمع الكثرة - فلك
التخيير بين رد جمع كثرته إلى جميع قلته وتصغيره ، كتصغيرك كلابا وفلوسا على
أكيلب وأفيلس ، وبين رد جمع كثرته إلى الواحد وتصغير ذلك الواحد ثم جمعه
إما بالواو والنون أو بالألف والتاء ، كما في ذلك القسم سواء .
شرح شافية ابن الحاجب — صفحة 266
مساهمون: رضي الدين الأستراباذي
ص٢٦٦