تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح شافية ابن الحاجب — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
تشبيها بعثمان ، فيقال : أصيلان ، وقد يعوض من نونه اللام فيقال أصيلال ، وهو شاذ على شاذ . وأجاز الكسائي والفراء تصغير نحو شقران وسودان جمع أشقر وأسود على لفظه ، نحو شقيران وسويدان . وإن اتفق جمع كثرة ولم يستعمل واحده كعباديد وعباييد ، بمعنى متفرقات ، حقرته على واحده القياسي المقدر ثم جمعته جمع السلامة ، نحو عبيديدون ، وعبيبيدون ، لان فعاليل جمع فعلول أو فعليل أو فعلال ( 1 )
هامش
قال السيرافي : إن كان أصيلان تصغير أصلان جمع أصيل فتصغيره نادر ، لأنه إنما يصغر من الجمع ما كان على بناء أدنى العدد ، وأبنية أدنى العدد أربعة أفعال وأفعل وأفعله وفعلة وليست أصلان واحدة منها ، فوجب أن يحكم عليه بالشذوذ ، وإن كان أصلان واحدا كرمان وقربان فتصغيره على بابه ( 1 ) اختلفت كلمة سيبويه في تصغيرها هذا الجمع ( وهو جمع الكثرة إلى لم يستعمل واحده ) ، والنسب إليه ، فذهب في النسب إلى أنه ينسب إليه على لفظه مخافة أن يحدث في لغة العرب شيئا لم يقولوه وذلك بأن يجئ بالواحد المقدر ، وذهب في التصغير إلى أنه يجاء بالواحد المقدر ثم يصغر ويجمع جمع السلامة ، والفرق بين البابين مشكل ما دام الذي منعه من الرد إلى الواحد هو أن لا يقول على العرب ما لم يقولوه قال في باب النسب ( ح‍ 2 ص 89 ) : " وإن أضفت إلى عباديد قلت عباديدي ، لأنه ليس له واحد ، وواحده يكون على فعلول أو فعليل أو فعلال ، فإذا لم يكن له واحد لم تجاوزه حتى تعلم ، فهذا أقوى من أن أحدث شيئا لم تكلم به العرب " اه‍ . وقال في باب التصغير ( ج 2 ص 142 ) : " وإذا جاء الجمع ليس له واحد مستعمل في الكلام من لفظه يكون تكسيره عليه قياسا ولا غير ذلك فتحقيره على واحد هو بناؤه إذا جمع في القياس ، وذلك نحو عباديد ، فإذا حقرتها قلت : عبيديدون ، لان عباديد إنما هو جمع فعلول أو فعليل أو فعلال ، فإذا قلت : عبيديدات فأياما كان واحدها فهذا تحقيره " اه‍ . ولعل الفرق بين البابين أنك في باب النسب تحافظ على لفظ الواحد الذي قدرته مفردا لهذا الجمع فكنت تقول عبدادي أو عبديدي أو عبدودي ، فأما في التصغير فإنك لا تحافظ على هذا المفرد . بل تنطق بجمع التصحيح مصغرا بصورة واحدة فتقول عبيديدون وعبيديدات مهما فرضت المفرد ، ألا ترى أن تصغير عبداد أو عبد ود أو عبديد هو عبيديد على كل حال ، هذا ، والعباديد والعباييد كما في القاموس الفرق من الناس والخيل الذاهبون في كل وجه ، والآكام ، والطرق البعيدة . وفي اللسان " قال الأصمعي : يقال : صاروا عباديد وعباييد : أي متفرقين ، وذهبوا عباديد كذلك إذا ذهبوا متفرقين ، ولا يقال : أقبلوا عباديد " اه‍ ، وعلى هذا يكون عبيديدون للفرق من الناس وعبيديدات للفرق من الخيل أو للطرق أو الآكام .