سيبويه غيره في مجئ المصدر على وزن المفعول ، وجعل الميسور والمعسور صفة للزمان :
أي الزمان الذي يوسر فيه ويعسر فيه ، على حذف الجار ، كقولهم : المحصول :
أي المحصول عليه ، وكذا قال في المرفوع والموضوع ، وهما نوعان من السير ، قال :
هو السير الذي ترفعه الفرس وتضمه : أي تقويه وتضعفه ، وكذا جعل المعقول
بمعنى المحبوس المشدود : أي العقل المشدود المقوى ، وجعل الباء في ( بأيكم
المفتون ) زيادة ، وقيل : بأيكم الجني ، وهو المفتون ، والمجلود : الصبر الذي يجلد
فيه : أي يستعمل الجلادة ، وأما المكروهة فالظاهر أنها ليست مصدرا ، بل هو
الشئ المكروه ، والهاء دليل الاسمية ، وكذا المصدوقة : يقال : بين لي مصدوقة
حاله : أي حقيقتها ، من قولهم : صدقني ( 1 ) سن بكره : أي بين حاله التي
صدقنيها .
قوله : " وفاعلة كالعافية " تقول : عافاني الله معافاة وعافية ، وأما العاقبة
فالظاهر أنه اسم فاعل لأنه بمعنى الاخر ، يقال : عقب الشئ ( الشئ ) أي :
خلفه ، والهاء دليل الاسمية ، أو يقال : إنها صفة النهاية في ( 2 ) الأصل ، وأما
هامش
( 1 ) هذا مثل من أمثال العرب . قال في اللسان : " وفى المثل صدقني سن بكره
وأصله أن رجلا أراد بيه بكر له فقال للمشترى : إنه جمل ، فقال المشتري : بل هو بكر
فبينما هما كذلك إذ ند البكر فصاح به صاحبه هدع ( بكسر أوله وفتح ثانيه وآخره
مبنى على السكون ) . وهذه كلمة يسكن بها صغار الإبل إذا نفرت ، وقيل : يسكن بها
البكارة خاصة ، فقال المشتري : صدقني سن بكره " اه
( 2 ) كلام المؤلف في هذه الكلمة مضطرب ، ولو كان نظم كلامه هكذا " وأما
العاقبة فالظاهر أنه اسم فاعل ، لأنه بمعنى الاخر . يقال : عقب الشئ الشئ : أي
خلفه . والهاء للتأنيث . أو يقال : إنها صفة النهاية في الأصل ثم صارت اسما لها .
والهاء دليل الاسمية " لكان كلا ما مستقيما ، فإنه لا معنى لجعلها اسم فاعل مع كون
الهاء دليل الاسمية ، إذ الهاء التي في اسم الفاعل للفرق بين صفتي المذكر والمؤنث ،
والهاء التي هي دليل الاسمية إنما يؤتى بها في الوصف بعد نقله من معناه الأصلي إلى
الاسم ، كقولهم : مقدمة وحقيقة . وبعد فاعلم أن كلمة العاقبة قد جاءت لثلاث معان :
الأول المصدر . تقول : عقب الولد أباه يعقبه كنصره ينصره عقبا وعاقبة ، إذا خلفه .
والثاني : أس مفاعل من هذا الفعل ، ومنه إطلاق العاقب على النبي صلى الله عليه وسلم ،
لأنه خلف جميع الرسل ، ومن أجل هذا كان الأخفش يقول : إن الهاء في العاقبة
للتأنيث . والثالث : أنها اسم لآخر الشئ مثل العقب - كنمر - والعقب - كفلس
والعقبة والعقبى - بضم أولهما - والتاء حينئذ للنقل من الوصفية إلى الاسمية . ويدل
على صحة ما ذهبنا إليه من اضطراب كلام المؤلف في هذه الكلمة أن عبارته مستقيمة
على الأوجه التي ذكرناها في الكلمات التي بعد هذه الكلمة ، فقوله في كلمة " الباقية "
" فقيل بمعنى بقاء " إشارة إلى أنها مصدر ، وقوله " ويجوز أن يكون بمعنى نفس
باقية " إشارة إلى أنها وصف والهاء للتأنيث ، ولهذا قدر الموصوف مؤنثا ، وقوله
" أو شئ باق والهاء للإسمية " إشارة إلى أنها اسم .