وجاء بالتثليب مهلك ومهلكة ومقدرة ومأدبة ( 1 )
وجاء بالكسر وحده المكبر والميسر والمحيض والمقيل والمرجع والمجئ
والمبيت والمشيب والمعيب والمزيد والمصير والمير والمعرفة والمغفرة والمعذرة والمأوية
والمعصية والمعيشة ( 2 )
هامش
( 1 ) تقول : هلك يهلك - كضرب يضرب - هلاكا وهلوكا ومهلكا ومهلكة ( بتثليث
اللام فيهما ) وتهلكة بضم اللام ليس غير : أي مات . وتقول : قدر على الشئ يقدر -
كجلس وخرج وفرح - قدرة ومقدرة ( بتثليث الدال ) وقدرانا ( بكسر أوله )
وقدارا وقدارة ( بفتح أولهما ، وقد يكسر أول الأول ) وقدورا وقدورة ( بضم
أولهما ) : قوى عليه وتمكن منه . وتمثيل المؤلف بالمأدبة في هذا الموضع غير صحيح
لعدة وجوه : الوجه الأول أن المأدبة اسم لطعام يصنع لدعوة أو عرس وليس
مصدرا . والوجه الثاني أنه ليس مثلث الدال ، حتى يسوغ له ذكره مع المثلثات .
والوجه الثالث أنه غير مذهب كبار النحويين ، فان سيبويه قد نص في كتابه ( ح 2
ص 248 ) على أن المأدبة ليست مصدرا ولا مكانا ، وأنها كالمشربة التي هي اسم
للغرفة ، والمسربة التي هي اسم لشعر الصدر . وقد كان خطر لنا أن هذه الكلمة
محرفة عن المأربة بالراء المهملة فإنها مثلثة الراء ويقال : أرب الرجل احتاج ، فإن كانت
المأربة المثلثة أحد مصادر هذا الفعل صح هذا الذي خطر لنا ، وإن كانت
اسما كالأرب بمعنى الحاجة لم يتم ، وليس في عبارة اللغويين نص على أحد الطريقين
( 2 ) تقول : كبر الرجل - كفرح - كبرا - كعنب - ومكبرا - كمنزل - ، إذا
طعن في السن . وتقول : يسر الرجل ييسر - كضر يضرب - أي لعب بالقداح ،
والميسر : اللعب بالقداح ، أو هو الجزور التي كانوا يتقامرون عليها ، وعلى الثاني
لا يصلح مثالا . وتقول : حاضت المرأة تحيض حيضا ومحيضا ومحاضا ، إذا سال
دمها ، فقول المؤلف : إنه بالكسر وحده غير صحيح ، وتقول : قال القوم يقيلون
قيلولة وقيلا وقائلة ومقيلا ومقالا ، إذا ناموا نصف النهار ، والمقيل مصدر عن
سيبويه ، ومما ذكرنا تعلم أن تمثيل المؤلف به لما جاء بالكسر وحده غير مستقيم .
قال في القاموس : " رجع يرجع رجوعا ، ومرجعا - كمنزل - ومرجعة شاذان ، لان
المصادر من فعل يفعل ( كضرب يضرب ) إنما تكون بالفتح ، ورجعي ورجعانا
بضمهما ، انصرف . ورجع الشئ عن الشئ وإليه رجعا - ومرجعا كمقعد ومنزل -
صرفه ورده " اه . وتقول : جاء يجئ جيئا ومجيئا ، إذا أتى . قال في اللسان : " والمجئ
شاذ ، لان المصدر من فعل يفعل ( كضرب يضرب ) مفعل بفتح العين ، وقد شذت
منه حروف فجاءت على مفعل كالمجئ والمحيض والمكيل والمصير " اه . والعيب
والعاب والمعاب والمعابة والمعيب : أن تصم الرجل ، وفعله عاب يعيب ، وهو لازم
ومتعد ، ومن هذا تعلم أن اقتصار المؤلف على الكسر فيه غير مستقيم ، هذا ، وقد مثل
المؤلف نفسه بالمعذرة لما جاء فيه الضم والكسر ، فكيف مثل به ههنا لما جاء بالكسر
وحده ، وتقول : أوى له يأوى - أوية وأية ومأوية ومأواة ، إذا رق
له ورئى ، قال زهير :
بان الخليط ولم يأووا لمن تركوا
ومنه تعلم تقصير المؤلف في التمثيل به لما جاء بالكسر وحده