تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح شافية ابن الحاجب — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
وجاء بالتثليب مهلك ومهلكة ومقدرة ومأدبة ( 1 ) وجاء بالكسر وحده المكبر والميسر والمحيض والمقيل والمرجع والمجئ والمبيت والمشيب والمعيب والمزيد والمصير والمير والمعرفة والمغفرة والمعذرة والمأوية والمعصية والمعيشة ( 2 )
هامش
( 1 ) تقول : هلك يهلك - كضرب يضرب - هلاكا وهلوكا ومهلكا ومهلكة ( بتثليث اللام فيهما ) وتهلكة بضم اللام ليس غير : أي مات . وتقول : قدر على الشئ يقدر - كجلس وخرج وفرح - قدرة ومقدرة ( بتثليث الدال ) وقدرانا ( بكسر أوله ) وقدارا وقدارة ( بفتح أولهما ، وقد يكسر أول الأول ) وقدورا وقدورة ( بضم أولهما ) : قوى عليه وتمكن منه . وتمثيل المؤلف بالمأدبة في هذا الموضع غير صحيح لعدة وجوه : الوجه الأول أن المأدبة اسم لطعام يصنع لدعوة أو عرس وليس مصدرا . والوجه الثاني أنه ليس مثلث الدال ، حتى يسوغ له ذكره مع المثلثات . والوجه الثالث أنه غير مذهب كبار النحويين ، فان سيبويه قد نص في كتابه ( ح‍ 2 ص 248 ) على أن المأدبة ليست مصدرا ولا مكانا ، وأنها كالمشربة التي هي اسم للغرفة ، والمسربة التي هي اسم لشعر الصدر . وقد كان خطر لنا أن هذه الكلمة محرفة عن المأربة بالراء المهملة فإنها مثلثة الراء ويقال : أرب الرجل احتاج ، فإن كانت المأربة المثلثة أحد مصادر هذا الفعل صح هذا الذي خطر لنا ، وإن كانت اسما كالأرب بمعنى الحاجة لم يتم ، وليس في عبارة اللغويين نص على أحد الطريقين ( 2 ) تقول : كبر الرجل - كفرح - كبرا - كعنب - ومكبرا - كمنزل - ، إذا طعن في السن . وتقول : يسر الرجل ييسر - كضر يضرب - أي لعب بالقداح ، والميسر : اللعب بالقداح ، أو هو الجزور التي كانوا يتقامرون عليها ، وعلى الثاني لا يصلح مثالا . وتقول : حاضت المرأة تحيض حيضا ومحيضا ومحاضا ، إذا سال دمها ، فقول المؤلف : إنه بالكسر وحده غير صحيح ، وتقول : قال القوم يقيلون قيلولة وقيلا وقائلة ومقيلا ومقالا ، إذا ناموا نصف النهار ، والمقيل مصدر عن سيبويه ، ومما ذكرنا تعلم أن تمثيل المؤلف به لما جاء بالكسر وحده غير مستقيم . قال في القاموس : " رجع يرجع رجوعا ، ومرجعا - كمنزل - ومرجعة شاذان ، لان المصادر من فعل يفعل ( كضرب يضرب ) إنما تكون بالفتح ، ورجعي ورجعانا بضمهما ، انصرف . ورجع الشئ عن الشئ وإليه رجعا - ومرجعا كمقعد ومنزل - صرفه ورده " اه‍ . وتقول : جاء يجئ جيئا ومجيئا ، إذا أتى . قال في اللسان : " والمجئ شاذ ، لان المصدر من فعل يفعل ( كضرب يضرب ) مفعل بفتح العين ، وقد شذت منه حروف فجاءت على مفعل كالمجئ والمحيض والمكيل والمصير " اه‍ . والعيب والعاب والمعاب والمعابة والمعيب : أن تصم الرجل ، وفعله عاب يعيب ، وهو لازم ومتعد ، ومن هذا تعلم أن اقتصار المؤلف على الكسر فيه غير مستقيم ، هذا ، وقد مثل المؤلف نفسه بالمعذرة لما جاء فيه الضم والكسر ، فكيف مثل به ههنا لما جاء بالكسر وحده ، وتقول : أوى له يأوى - أوية وأية ومأوية ومأواة ، إذا رق له ورئى ، قال زهير : بان الخليط ولم يأووا لمن تركوا ومنه تعلم تقصير المؤلف في التمثيل به لما جاء بالكسر وحده