وجاء في الأجوف المعيشة ، قال سيبويه في ( حتى مطلع الفجر )
بالكسر : أي طلوعه ( 1 ) ، ويجوز أن يقال : أنه اسم زمان : أي وقت طلوعه
هامش
( 1 ) قال في اللسان : " وأما قوله عز وجل ( هي حتى مطلع الفجر ) فان
الكسائي قرأها بكسر اللام وكذلك روى عبيد عن أبي عمرو بكسر اللام ، وعبيد
أحد الرواة عن أبي عمرو ، وقال ابن كثير ونافع وابن عامر واليزيدي عن أبي
عمرو ، وعاصم وحمزة : هي حتى مطلع الفجر - بفتح اللام - قال الفراء : وأكثر
القراء على مطلع ( بالفتح ) . قال : وهو أقوى في قياس العربية ، لان المطلع بالفتح
هو الطلوع ، والمطلع - بالكسر - هو الموضع الذي تطلع منه ، إلا أن العرب
تقول : طلعت الشمس مطلعا فيكسرون وهو يريدون المصدر . وقال : إذا كان
الحرف من باب فعل يفعل ، مثل دخل يدخل وخرج يخرج وما أشبهها آثرت
العرب في الاسم منه والمصدر فتح العين ، إلا أحرفا من الأسماء ألزموها كسر العين
في مفعل : من ذلك ( وذكر بعض ما ذكر المصنف من الأسماء ) فجعلوا الكسر
علامة للاسم ، والفتح علامة للمصدر . قال الأزهري : والعرب تضع الأسماء
مواضع المصادر ، ولذلك قرأ من قرأ ( هي حتى مطلع الفجر ) ، لأنه ذهب بالمطلع
وإن كان اسما إلى الطلوع مثل المطلع ( بالفتح ) وهذا قول الكسائي والفراء ، وقال
بعض البصريين : من قرأ مطلع الفجر - بكسر اللام - فهو اسم لوقت الطلوع . قال
ذلك الزجاج . قال الأزهري : وأحسبه قول سيبويه " اه كلامه . قال سيبويه
( ج 2 ص 247 ) وأما ما كان يفعل منه مضموما فهو بمنزلة ما كان يفعل منه مفتوحا ولم
يبنوه على مثال يفعل لأنه ليس في الكلام مفعل ( بالضم ) فلما لم يكن إلى ذلك سبيل ، وكان
مصيره إلى إحدى الحركتين ( الكسرة أو الفتحة ) ألزموه أخفهما ، وذلك قولهم قتل
يقتل وهذا المقتل ( بالفتح ) . . . وقد كسروا المصدر في هذا كما كسروا في يفعل
( بفتح العين ) ، قالوا : أتيتك عند مطلع الشمس ، وهذه
لغة بنى تميم ، وأما أهل الحجاز فيفتحون ، وقد كسروا الأماكن في هذا أيضا ،
كأنهم أدخلوا الكسر أيضا كما أدخلوا الفتح " اه كلامه . وقال أبو سعيد السيرافي :
ومن ذلك ( يريد بناء المصدر على المفعل بالكسر ) فيما ذكره سيبويه المطلع في معنى
الطلوع ، وقد قرأ الكسائي ( حتى مطلع الفجر ) ومعناه حتى طلوع الفجر ، وقال
بعض الناس المطلع ( بالكسر ) الموضع الذي يطلع فيه الفجر ، والمطلع ( بالفتح )
المصدر . والقول ما قال سيبويه ، لأنه لا يجوز إبطال قراءة من قرأ بالكسر
ولا يحتمل إلا الطلوع ، لان حتى إنما يقع بعدها في التوقيت ما يحدث ، والطلوع
هو الذي يحدث ، والمطلع ليس بحادث في آخر الليل ، لأنه الموضع " اه كلامه