17 - بنيتي سيدة البنات * عيشي ولا نأمن أن تماتي ( 1 )
وحكى أبو عبيدة نكل ينكل ، وأنكره الأصمعي ، والمشهور ( 2 ) نكل
ينكل ، كقتل يقتل ، وحكى نجد ينجد ( 3 ) : أي عرق ، ونجد ينجد
كحذر يحذر هو المشهور
قال : " وإن كان على فعل ضمت "
هامش
( 1 ) لم يتيسر لنا الوقوف على نسبة هذا البيت إلى قائل معين ، وقد أنشده الجوهري
في الصحاح ، وابن جنى في الخصائص ( ح 1 ص 386 ) ولكنه رواه هكذا
بنى يا سيدة البنات * عيشي ولا يؤمن أن تماتي
وبنيتي في رواية المؤلف تصغير بنت أضيف إلى ياء المتكلم ، وهو منادى بحرف
نداء محذوف ، و " سيدة البنات " جعله بعضهم نعتا للمنادى ، وأجاز فيه الرفع
والنصب ، ويجوز أن يكون بدلا أو عطف بيان أو منادى بحرف نداء محذوف
و " عيشي " فعل دعاء ، و " تماتي " لغة في تموتين ، فقد جاء هذا الفعل من باب
نصر ، كقال يقول ، قال الله تعالى ( قل موتوا بغيظكم ) ومن باب علم ، كخاف
يخاف ، وقد قرئ في قوله تعالى ( يا ليتني مت قبل هذا ) وفي قوله تعالى ( ولئن متم أو قتلتم
لإلى الله تحشرون ) بضم الميم على أنه من اللغة الأولى ، وبكسرها على أنه من اللغة
الثانية ، قال الصاغاني في العباب : " قد مات يموت ، ويمات أيضا ، وأكثر من
يتكلم بها طي ، وقد تكلم بها سائر العرب " اه وحكى يونس في هذه الكلمة لغة
أخرى كباع يبيع
( 2 ) في اللسان والقاموس أن هذا الفعل قد جاء كضرب ، ونصر ، وعلم ،
فالتركيب من ماضي الثالثة ومضارع الثانية ، ولم يذكر التركيب الذي حكاه أبو عبيدة
واحد منهما .
( 3 ) النجد - بفتحتين - : العرق من علم أو كرب أو غيرهما ، قال النابغة الذبياني :
يظل من خوفه الملاح معتصما * بالخيزرانة بعد الأين والنجد
والفعل نجد ينجد - كعلم يعلم - ومقتضى التركيب أن يكون فيه لغة أصلية ثانية
من باب نصر أو كرم بهذا المعنى ، لكن الذي في اللسان والقاموس وكتاب الافعال
لابن القوطية أنه قد أتى هذا الفعل بهذا المعنى من باب علم ، كما تقدم ، ومن باب
عنى مبنيا للمجهول ، ونص في اللسان على أن المضارع قد جاء كينصر ، كما ذكر المؤلف
ولم يذكر ما يصح أن يكون ماضيا له ، وعلى هذا يكون هذا الفعل شاذا ، ليس
من باب التداخل . نعم قد جاء هذا الفعل من باب كرم بمعنى صار ذا نجدة ، وجاء
متعديا من باب نصر بمعنى أنجده وأعانه ، ولكن واحدا من هذين البابين لا يتحقق
به التداخل ما دام من شرطه اتحاد المعنى في البابين اللذين تتركب منهما اللغة الثالثة