أقول : اعلم أن القياس في مضارع فعل المكسور العين ( 1 ) فتحها ، وجاءت
أربعة أفعال من غير المثال الواوي ، يجوز فيها الفتح والكسر ، والفتح أقيس ،
وهي حسب يحسب ، ونعم ينعم ، ويئس ييئس ، ويبس ييبس ، وقد
جاءت أفعال من المثال الواوي لم يرد في مضارعها الفتح ، وهي ورث يرث ،
ووثيق يثق ، وومق يمق ، ووفق يفق ، وورم يرم ، وولى يلي ، وجاء
كلمتان روى في مضارعهما الفتح ، وهما : ورى الزند يرى ، ووبق يبق ، وإنما
بنوا هذه الأفعال على الكسر ليحصل فيها علة حذف الواو فتسقط ، فتخف
الكلمة ، وجاء وحر صدره من الغضب ، ووغر بمعناه ، يحر ويغر ، ويوحر
هامش
( 1 ) توضيح المقام وتفصيله أن القياس في مضارع فعل بالكسر يفعل ( بالفتح ) ،
لأنهم أرادوا أن يخالف المضارع الماضي لفظا كما خالفه معنى ، ولا تنحصر الألفاظ
التي جاءت على القياس من هذا الباب في عدد معين ، بل تستطيعان تجزم بأن كل فعل
ثلاثي ماضيه بكسر العين لابد أن يكون مضارعه بفتح العين إلا أفعالا محصورة
ستسمع حديثها قريبا ، وما جاء بالكسر من هذا الباب فهو شاذ مخالف للقياس ،
وما جاء بالضم منه فهو متداخل ، والذي جاء بالكسر ضربان : ضرب جاء فيه - مع
الكسر الذي هو شاذ - الفتح الذي هو القياس ، وضرب لم يجئ فيه إلا الكسر
الذي هو شاذ ، فأما الضرب الأول فأربعة عشر فعلا ، خمسة منها من غير المثال
الواوي : ذكر المؤلف منها أربعة ، والخامس بئس ( بالموحدة ) يبئس ويبأس ، وتسعة
من المثال الواوي : ذكر المؤلف منها ثمانية والتاسع وهل يهل ويوهل ، وأما الضرب
الثاني فتسعة عشر فعلا ، ستة عشر منها من المثال الواوي ، ذكر المؤلف منها عشرة
والباقي هو : وروى المخ يرى : أي سمن ، ووجد يجد وجدا : أي أحب ، ووعق عليه
يعق : أي عجل ، وورك يرك وروكا : أي اضطجع ، ووكم يكم وكما : أي أعنتم ،
ووقه له يقه : أي سمع له وأطاع ، والثلاثة الباقية من الأجوف الواوي ، وهي
من هذا الضرب على ما ذهب إليه الخليل ، وقد ذكرها المؤلف كلها ( وهي طاح وتاه
وآن ) وأما الضرب الثالث - وهو المضموم في المضارع - فقد ذكر المؤلف منه جملة
صالحة ( وهي فضل ونعم وحضر ودمت ومت ونكل وبحد ) وقد سبق له ذكر ركن