تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح شافية ابن الحاجب — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
أقول : يعنى وإن كان الماضي غير الثلاثي المجرد كسر ما قبل الاخر ، في غير ما أوله التاء ، لأنه يتغير أوله فيه ، سواء كان رباعيا ، أو ثلاثيا مزيدا فيه ، أو رباعيا كذلك ، نحو دحرج يدحرج ، وانكسر ينكسر ، واحرنجم يحر نجم ، وإنما كسر ما قبل الاخر في غير ما في أوله التاء لأنه يتغير أوله في المضارع عما كان عليه في الماضي : إما بسقوط همزة الوصل فيما كانت فيه ، وإما بضم الأول ، وذلك في الرباعي نحو يدحرج ( ويدخل ) ويقاتل ويقطع ، والتغيير مجرئ على التغيير ، وأما ما فيه تاء فلم يتغير أوله إلا بزيادة علامة المضارعة التي لا بد منها قوله " أو لم تكن اللام مكررة " كان أولى أن يقول : أو تكن اللام مدغمة ، لان نحو يسحنكك مكر اللام ولم يدغم ( 1 ) قوله " ومن ثم " إشارة إلى قوله قبل : " المضارع بزيادة حرف المضارعة على الماضي " وقد مر في شرح الكافية ( 2 ) في باب المضارع ما يتعلق بهذا الموضع
هامش
( 1 ) اسحنكك الليل : أي اشتدت ظلمته ، واسحنكك الشعر فهو مسحنكك : أي اشتد سواده ، وقول المؤلف : " كان أولى أن يقول أو تكن اللام مدغمة " ليس بأولى مما ذكره صاحب الأصل ، بل العبارتان مشتملتان على قصور ، فكما أن عبارة الأصل لا تشمل نحو اسحنكك يسحنكك وجلبب يجلبب واقعنسس يقعنسس ، كذلك عبارته التي اختارها لا تشمل نحو عازه يعازه ومادة الحبل يماده وشاقه في الامر يشاقه ، فأن هذه الكلمات على زنة فاعل ، وليس مكررة اللام واللام فيها مدغمة بل هي مدغم فيها ، إلا أن يقال : إن عبارته من باب الحذف والإيصال ، وأصلها " أو تكن اللام مدغما فيها " فحذف حرف الجر وأوصل العامل إلى الضمير فاستتر وهو بعيد ، على أن استثناء مكرر اللام أو مدغمها ليس بوجيه ، لان حركة ما قبل الاخر قبل الادغام هي الكسر ، فالامر فيه جار على الأصل قبل الاستثناء ، وتكون القاعدة أن المبدوء بالتاء الزائدة لا يكسر ما قبل آخره ، وغيره يكسر ما قبل آخره تحقيقا كيستغفر أو تقديرا كيحمر إلا أن يكون نظرهم إلى ظاهر الامر من غير التفات إلى الأصل ( 2 ) قال المؤلف في شرح الكافية : " إنه قد يطرد في الأكثر الحكم الذي ثبتت علته في الأقل ، كحذفهم الواو في تعدو أعد ونعد ، لحذفهم لها في يعد ، وكذا حذفوا الهمزة في يكرم ونكرم ، لحذفهم لها في أكرم "