أقول : يعنى وإن كان الماضي غير الثلاثي المجرد كسر ما قبل الاخر ، في
غير ما أوله التاء ، لأنه يتغير أوله فيه ، سواء كان رباعيا ، أو ثلاثيا مزيدا فيه ، أو
رباعيا كذلك ، نحو دحرج يدحرج ، وانكسر ينكسر ، واحرنجم
يحر نجم ، وإنما كسر ما قبل الاخر في غير ما في أوله التاء لأنه يتغير أوله في المضارع عما
كان عليه في الماضي : إما بسقوط همزة الوصل فيما كانت فيه ، وإما بضم الأول ،
وذلك في الرباعي نحو يدحرج ( ويدخل ) ويقاتل ويقطع ، والتغيير مجرئ على
التغيير ، وأما ما فيه تاء فلم يتغير أوله إلا بزيادة علامة المضارعة التي لا بد منها
قوله " أو لم تكن اللام مكررة " كان أولى أن يقول : أو تكن اللام مدغمة ،
لان نحو يسحنكك مكر اللام ولم يدغم ( 1 )
قوله " ومن ثم " إشارة إلى قوله قبل : " المضارع بزيادة حرف المضارعة على
الماضي " وقد مر في شرح الكافية ( 2 ) في باب المضارع ما يتعلق بهذا الموضع
هامش
( 1 ) اسحنكك الليل : أي اشتدت ظلمته ، واسحنكك الشعر فهو مسحنكك : أي
اشتد سواده ، وقول المؤلف : " كان أولى أن يقول أو تكن اللام مدغمة " ليس
بأولى مما ذكره صاحب الأصل ، بل العبارتان مشتملتان على قصور ، فكما أن عبارة
الأصل لا تشمل نحو اسحنكك يسحنكك وجلبب يجلبب واقعنسس يقعنسس ، كذلك
عبارته التي اختارها لا تشمل نحو عازه يعازه ومادة الحبل يماده وشاقه في الامر
يشاقه ، فأن هذه الكلمات على زنة فاعل ، وليس مكررة اللام واللام فيها مدغمة
بل هي مدغم فيها ، إلا أن يقال : إن عبارته من باب الحذف والإيصال ، وأصلها
" أو تكن اللام مدغما فيها " فحذف حرف الجر وأوصل العامل إلى الضمير فاستتر
وهو بعيد ، على أن استثناء مكرر اللام أو مدغمها ليس بوجيه ، لان حركة ما قبل
الاخر قبل الادغام هي الكسر ، فالامر فيه جار على الأصل قبل الاستثناء ، وتكون
القاعدة أن المبدوء بالتاء الزائدة لا يكسر ما قبل آخره ، وغيره يكسر ما قبل آخره تحقيقا
كيستغفر أو تقديرا كيحمر إلا أن يكون نظرهم إلى ظاهر الامر من غير التفات إلى الأصل
( 2 ) قال المؤلف في شرح الكافية : " إنه قد يطرد في الأكثر الحكم الذي
ثبتت علته في الأقل ، كحذفهم الواو في تعدو أعد ونعد ، لحذفهم لها في يعد ، وكذا
حذفوا الهمزة في يكرم ونكرم ، لحذفهم لها في أكرم "