أقول : اعلم أن ضم عين مضارع فعل المضموم العين قياس لا ينكسر ، إلا في
كلمة واحدة ، وهي كدت بالضم تكاد ، وهو شاذ ، والمشهور كدت تكاد
خفت تخاف ، فإن كان كدت بالضم كقلت فهو شاذ ( 1 ) أيضا ، لان فعل يفعل
بفتحهما لابد أن يكون حلقي العين أو اللام
قال : " وإن كان غير ذلك كسر ما قبل الآخر ، ما لم يكن أول
ماضيه تاء زائدة نحو تعلم وتجاهل فلا يغير ، أو لم تكن اللام مكررة ،
هامش
( 1 ) اعلم أن هذا الفعل قد جاء واويا ويائيا : أما الواوي فقد جاء من باب
علم ومن باب نصر ، مثل خفت تخاف ، وقلت تقول ، فتقول في الماضي المسند
للضمير : كدت - بكسر الكاف - على الأول - وضمها - على الثاني ، وأما اليائي
فجاء من باب علم ليس غير ، وجاء من باب باع بمعنى آخر ، تقول : كاد الرجل
الرجل يكيده كيدا : أي دبر له ، ومنه قوله تعالى ( إنهم يكيدون كيدا وأكيد كيدا ) ،
وتقول : كادت المرأة تكيد كيدا ، إذا حاضت ، فإذا علمت هذا تبين لك أن قول
العرب : كدت - بضم الكاف - تكاد من باب التداخل ، وأن الماضي أخذ من
باب نصر والمضارع أخذ من باب علم ، كما أن قولهم : كدت - بكسر الكاف -
تكود متداخل أيضا ، ماضيه من باب علم ومضارعه من باب نصر ، فاعتبار المؤلف
تبعا لسيبويه كدت - بالضم - تكاد شاذ ، سواءا كان من العرب كرم أو نصر ، ليس
بوجيه ، بل هو من التداخل ، لأنه لا يعدل إلى القول بالشذوذ ما أمكن الحمل على وجه
صحيح كما كرر المؤلف نفسه مرارا