فان قيل : فهلا حذفت الواو من يوعد مضارع أوعد مع أن الضمة أثقل
قلت : بل الضمة قبل الواو أخف من الفتحة قبلها للمجانسة التي بينهما
وإنما لم تحذف الياء من نحو ييئس إذ هو أخف من الواو ، على أن
بعض العرب يجرى الياء مجرى الواو في الحذف ، وهو قليل ، فيقول : يسر يسر
ويئس يئس بحذف الياء
قوله " ووجد يجد ضعيف " هي لغة بني عامر ، قال لبيد بن ربيعة
العامري : -
16 - لو شئت قد نقع الفؤاد بشربة * تدع الصوادي لا يجدن غليلا ( 1 )
هامش
( 1 ) تبع المؤلف الجوهري في نسبة هذا البيت للبيد . قال ابن برى في حواشيه
على الصحاح : " الشعر لجرير وليس للبيد كما زعم " ، وكذا نسبه الصاغاني في العباب
لجرير ، وقد رجعنا إلى ديوان جرير فألفيناه فيه ، وقبله وهو أول قصيدة يهجو
فيها الفرزدق : لم أر قبلك يا أمام خليلا * أنأى بحاجتنا وأحسن قيلا
واستشهد المؤلف بالبيت على أن الضم في مضارع وجد لغة ضعيفة خاصة ببني
عامر ، ووجه ضعفها أنها خارجة عن القياس والاستعمال ، إذ القياس ألا تحذف فاء
المثال إذا كانت واوا إلا من المضارع المكسور العين ، والاستعمال الغالب في هذه
الكلمة الكسر ، قال الله تعالى ( فإن لم تجدوا فيها أحدا فلا تدخلوها حتى يؤذن لكم )
( فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام ) فيكون الضم شاذا قياسا واستعمالا ، ثم إن ابن مالك
ذهب في التسهيل إلى أن لغة بنى عامر ليس مقصورة على يجد ، بل هي عامة في كل
ما فاؤه واو من المثال : أي أنهم يحذفون الفاء ويضمون العين في كل مثال واوي
على فعل ( بفتح العين ) فيقولون في وكل : يكل ، وفي ولد : يلد ، وفى وعد : يعد ،
وهكذا ، وهذا القول الذي قاله ابن مالك مخالف لما ذهب إليه فحول النحويين ، قال
السيرافي : " إن بني عامر يقولون ذلك في يجد من الموجدة والوجدان ، وهم في غير
يجد كغيرهم " وكذا قال صاحب الصحاح ، وقال ابن جنى في سر الصناعة : " ضم
الجيم من يجد لغة شاذة غير معتد بها لضعفها وعدم نظيرها ومخالفتها ما عليه الكافة
فيما هو بخلاف وضعها " ا ه وقال الرازي في المختار : " ويجد بالضم لغة عامرية
لا نظير لها في باب المثال " اه وقال ابن عصفور : " وشذ من فعل الذي فاؤه واو لفظة
واحدة فجاءت بالضم وهي : وجد يجد ، قال : وأصله يوجد ( بالكسر ) فحذفت
الواو لكون الضمة هنا شاذة والأصل الكسر " اه ، وقال ابن جنى في شرح
تصريف المازني : " فأما قول الشاعر :
لو شئت قد نقع الفؤاد بشربة * تدع الحوائم لا يجدن غليلا
فشاذ ، والضمة عارضة ، ولذلك حذفت الفاء ، كما حذفت في يقع ويدع ، وإن
كانت الفتحة هناك ، لان الكسر هو الأصل ، وإنما الفتح عارض " اه
وظاهر كلام ابن جنى وابن عصفور أن الشذوذ في يجد من جهة ضم العين
لا من جهد حذف الفاء لأن العين على كلامهما مكسورة في الأصل فيتحقق مقتضى
الحذف ، فيكون قياسيا ، ويجوز كما قال المؤلف أن تكون الضمة أصلية لا عارضة ،
فيكون الشذوذ في حذف الفاء ، ورواية الكسر التي حكاها السيرافي في هذا البيت
لا ترد هذا الاحتمال كما زعم البغدادي في شرح الشواهد