تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح شافية ابن الحاجب — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
فان قيل : فهلا حذفت الواو من يوعد مضارع أوعد مع أن الضمة أثقل قلت : بل الضمة قبل الواو أخف من الفتحة قبلها للمجانسة التي بينهما وإنما لم تحذف الياء من نحو ييئس إذ هو أخف من الواو ، على أن بعض العرب يجرى الياء مجرى الواو في الحذف ، وهو قليل ، فيقول : يسر يسر ويئس يئس بحذف الياء قوله " ووجد يجد ضعيف " هي لغة بني عامر ، قال لبيد بن ربيعة العامري : - 16 - لو شئت قد نقع الفؤاد بشربة * تدع الصوادي لا يجدن غليلا ( 1 )
هامش
( 1 ) تبع المؤلف الجوهري في نسبة هذا البيت للبيد . قال ابن برى في حواشيه على الصحاح : " الشعر لجرير وليس للبيد كما زعم " ، وكذا نسبه الصاغاني في العباب لجرير ، وقد رجعنا إلى ديوان جرير فألفيناه فيه ، وقبله وهو أول قصيدة يهجو فيها الفرزدق : لم أر قبلك يا أمام خليلا * أنأى بحاجتنا وأحسن قيلا واستشهد المؤلف بالبيت على أن الضم في مضارع وجد لغة ضعيفة خاصة ببني عامر ، ووجه ضعفها أنها خارجة عن القياس والاستعمال ، إذ القياس ألا تحذف فاء المثال إذا كانت واوا إلا من المضارع المكسور العين ، والاستعمال الغالب في هذه الكلمة الكسر ، قال الله تعالى ( فإن لم تجدوا فيها أحدا فلا تدخلوها حتى يؤذن لكم ) ( فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام ) فيكون الضم شاذا قياسا واستعمالا ، ثم إن ابن مالك ذهب في التسهيل إلى أن لغة بنى عامر ليس مقصورة على يجد ، بل هي عامة في كل ما فاؤه واو من المثال : أي أنهم يحذفون الفاء ويضمون العين في كل مثال واوي على فعل ( بفتح العين ) فيقولون في وكل : يكل ، وفي ولد : يلد ، وفى وعد : يعد ، وهكذا ، وهذا القول الذي قاله ابن مالك مخالف لما ذهب إليه فحول النحويين ، قال السيرافي : " إن بني عامر يقولون ذلك في يجد من الموجدة والوجدان ، وهم في غير يجد كغيرهم " وكذا قال صاحب الصحاح ، وقال ابن جنى في سر الصناعة : " ضم الجيم من يجد لغة شاذة غير معتد بها لضعفها وعدم نظيرها ومخالفتها ما عليه الكافة فيما هو بخلاف وضعها " ا ه‍ وقال الرازي في المختار : " ويجد بالضم لغة عامرية لا نظير لها في باب المثال " اه‍ وقال ابن عصفور : " وشذ من فعل الذي فاؤه واو لفظة واحدة فجاءت بالضم وهي : وجد يجد ، قال : وأصله يوجد ( بالكسر ) فحذفت الواو لكون الضمة هنا شاذة والأصل الكسر " اه‍ ، وقال ابن جنى في شرح تصريف المازني : " فأما قول الشاعر : لو شئت قد نقع الفؤاد بشربة * تدع الحوائم لا يجدن غليلا فشاذ ، والضمة عارضة ، ولذلك حذفت الفاء ، كما حذفت في يقع ويدع ، وإن كانت الفتحة هناك ، لان الكسر هو الأصل ، وإنما الفتح عارض " اه‍ وظاهر كلام ابن جنى وابن عصفور أن الشذوذ في يجد من جهة ضم العين لا من جهد حذف الفاء لأن العين على كلامهما مكسورة في الأصل فيتحقق مقتضى الحذف ، فيكون قياسيا ، ويجوز كما قال المؤلف أن تكون الضمة أصلية لا عارضة ، فيكون الشذوذ في حذف الفاء ، ورواية الكسر التي حكاها السيرافي في هذا البيت لا ترد هذا الاحتمال كما زعم البغدادي في شرح الشواهد