طاح كقال لقيل طحت كقلت بضم الفاء ، ولم يسمع ، والأولى أن لا تحمل
الكلمة على الشذوذ ما أمكن
قوله " ولم يضموا في المثال " يعنى معتل الفاء الواوي واليائي ، فلم يقولوا
وعد يوعد ويسر ييسر ، لان قياس عين مضارع فعل المفتوح العين على ما تقدم
إما الكسر أو الضم ، فتركوا الضم استثقالا لياء يليها أو واو بعدها ضمة ، إذ
فيه اجتماع الثقلاء ، ألا ترى إلى تخفيف بعضهم واو يوجل وياء ييأس بقلبهما
ألفا نحو ياجل وياءس ، وإن كان بعدهما فتحة وهي أخف الحركات ، فكيف
إذا كانت بعدهما ضمة ؟
فان قلت : أوليس ما فروا إليه أيضا ثقيلا ، بدليل حذف الواو ( نحو )
يعد وجوبا وحذف ياء ( نحو ) ييسر عند بعضهم ، كما يجئ في الاعلال ؟
قلت : بلى ، ولكن ويل أهون من ويلين
فان قلت : فإذا كان منتهى أمرهم إلى الحذف للاستخفاف ، فهلا بنوا
بعضه على يفعل أيضا بالضم وحذفوا حرف العلة حتى تخف الكلمة كما فعلوا
ذلك بالمكسور العين ؟
قلت : الحكمة تقتضي إذا لم يكن بد من الثقيل أو أثقل منه أن تختار
الثقيل على الأثقل ، ثم تخفف الثقيل ، لا أن تأخذ الأثقل أولا وتخففه
فان قلت : أوليس قد قالوا : يسر ييسر ( 1 ) من اليسر ووسم يوسم ؟
قلت : إنما بنوهما على هذا الأثقل إذ لم يكن لفعل المضموم مضارع
هامش
( 1 ) قد قالوا : يسر ييسر فهو يسير ، إذا قل ، وإذا سهل ، وبابه كرم ، وقالوا
أيضا : يسر ييسرا من باب فرح ، بالمعنى السابق ، وقالوا : يسر الرجل ييسر
من باب ضرب فهو ياسر ، إذا لعب الميسر ، ومنهم من قال : يسر يسر بحذف الياء
التي هي فاء الكلمة في هذا المعنى الأخير