إلا مضموم العين ، فكرهوا مخالفة المعتل الفاء لغيره بكسر عنى مضارعة ، بخلاف
فعل مفتوح العين ، فان قياس مضارعه إما كسر العين أو ضمها على ما تكرر الإشارة
إليه ، فأثر فيه حرف العلة بالزام عين مضارعه الكسر .
فان قلت : فلما ألجئوا في فعل المضموم العين إلى هذا الأثقل فهلا خففوه
بحذف الفاء ؟
قلت : تطبيقا للفظه بالمعنى ، وذلك أن معنى فعل الغريزة الثابتة والطبيعة
اللازمة ، فلم يغيروا اللفظ أيضا عن حاله لما كان مستحق التغيير بالحذف فاء الكلمة
وهي بعيدة عن موضع التغيير ، إذ حق التغيير في آخر الكلمة أو فميا
يجاور الاخر ، فلذلك غير في طال يطول وسرو يسرو ( 1 ) ، وإن كانا من
باب فعل أيضا ،
وأما وهب يهب ووضع يضع ووقع يقع وولغ يلغ فالأصل ( 2 ) فيها كسر
عين المضارع ، وكذا وسع يسع ووطئ يطأ ، فحذف الواو ، ثم فتح العين لحرف
الحلق ، وكذا ودع - أي ترك - يدع والماضي لا يستعمل إلا ضرورة ( 3 ) ، قال : -
هامش
( 1 ) تقول سر ويسرو - ككرم يكرم - وسرا يسرو - كدعا يدعو - وسرى
يسرى - كرضى يرضى - إذا كان شريفا ذا مروءة
( 2 ) المراد بالأصل هنا الحالة الأولى السابقة على الحذف ، وليس المراد به
الغالب والكثير
( 3 ) قول المؤلف " والماضي لا يستعمل إلا ضرورة " يخالفه قوله في باب الاعلال :
" ويدع مثل يسع ، لكنه أميت ماضيه " فان مقتضاه أنه لم يستعمل في نثر ولا نظم
ومقتضى قوله هنا : " لا يستعمل إلا ضرورة " أنه يستعمل في الشعر ، هذا ، وقد
زاد غير المؤلف أنه لم يستعمل مصدر هذا الفعل ولا اسم فاعله ولا اسم مفعوله
وكل ذلك غير صحيح ، فقد قرأ عروة بن الزبير ، ومجاهد ، ومقاتل ، وابن أبي
عبلة ، ويزيد النحوي ( وما ودعك ربك وما قلى ) بالتخفيف ، وجاء في الحديث :
" لينتهين أقوام عن ودعهم الجمعات أو ليختمن الله على قلوبهم " قال ابن الأثير في
النهاية : " أي عن تركهم إياها والتخلف عنها ، يقال : ودع الشئ يدعه ودعا ،
إذا تركه ، والنحاة يقولون : إن العرب أماتوا ماضي يدع ومصدره واستغنوا عنه
بترك ، والنبي صلى الله عليه وسلم أفصح ، وإنما يحمل قولهم على قلة استعماله ، فهو
شاذ في الاستعمال فصيح في القياس " اه كلام ابن الأثير . ومن مجئ اسم الفاعل
ما أنشده ابن برى من قول معن بن أوس :
عليه شريب لين وادع العصا * يساجلها حماته وتساجله
وما أنشده الفارسي في البصريات :
فأيهما ما أتبعن فإنني * حزين على ترك الذي أنا وادعه
وقد استشهد الجوهري على مجئ اسم المفعول من هذا الفعل بقول خفاف
ابن ندبة :
إذا ما استحمت أرضه من سمائه * جرى وهو مودوع وواعد مصدقي