اغرندى ( 1 ) ، وقد يجئ افعوعل كذلك ، نحو إذ لولى : أي استتر ( 2 ) ،
وكذا افعل وافعال يجيئان مرتجلين ، نحو اقطر وأقطار : أي أخذ في الجفاف
وجميع الأبواب المذكورة يجئ متعديا ولازما ، إلا انفعل وافعل وافعال
واعلم أن المعاني المذكورة للأبواب المتقدمة هي الغالبة فيها ، وما يمكن ضبطه ،
وقد يجئ كل واحد منها لمعان أخر كثيرة لا تضبط كما تكررت الإشارة إليه
قال : " وللرباعي المجرد بناء واحد نحو دحرجته ودربخ ، وللمزيد
فيه ثلاثة : تدحرج ، واحرنجم ، واقشعر ، وهي لازمه "
أقول : دربخ : أي خضع ، وفعلل يجئ لازما ومتعديا ، وتفعلل مطاوع فعلل
المتعدى كتفعل لفعل ، نحو دحرجته فتدحرج ، واحر نجم في الرباعي كانفعل
في الثلاثي ، واقشعر واطمأن من القشعريرة والطمأنينة ، كاحمر في الثلاثي ،
وافعنلل المحلق باحرنجم كاقعنس غير متعد مثل المحلق به ، وكذا تجورب
وتشيطن الملحقان بتدحرج ، وكذا احرنبي المحلق باحرنجم ، وقد جاء متعديا
في قوله : -
13 - إني أرى النعاس يغرنديني * أطرده عنى ويسرنديني ( 3 )
هامش
( 1 ) تقول اغرنداه واغرندى عليه ، إذا علاه بالشتم والضرب والقهر ، وإذا
غلبه ، وقد وقع في بعض نسخ الأصل بالعين المهملة ولم نجد له أصلا في كتب اللغة
( 2 ) هذا الذي ذكره المؤلف في اذلولى أحد وجهين ، وهو الذي ذكره سيبويه
رحمه الله ، فمادتها الأصلية على هذا ( ذل ي ) زيد فيه همزة الوصل أولا وضعفت
العين وزيدت الواو فارقة بين العينين ، والوجه الثاني أن أصوله ( ذل ل ) ، وأن
الأصل فيه ذل يذل ذلا ، ثم ضعفت العين فصار ذلل يذلل تذليلا ، ثم استثقل
ثلاثة الأمثال فقلبوا الثالث ياء ، كما قبلوا في نحو تظني وتقضى وربى ، وأصلها تظنن
وتقضض وربب ، ثم زيدت فيه الواو وهمزة الوصل فوزنه افعوعل أيضا ، ولكن
على غير الوجه الأول .
( 3 ) هذا بيت من الرجس استشهد به كثير من النحاة منهم أبو الفتح بن
جنى والسخاوي وابن هشام ، ولم ينسبه واحد منهم ، ويروى : -
قد جعل النعاس يغرنديني * أدفعه عنى ويسرنديني
ويغرنديني ويسرنديني كلاهما بمعنى يغلبني ، وقد اختلف العلماء في تخريجه ،
فجعله جماعة كالمؤلف من باب الحذف والإيصال ، وجعله ابن هشام شاذا ، وجعله
ابن جنى صحيحا لا شذوذ فيه ، وقسم افعنلى إلى متعد ولازم ، قال : " افعنليت على ضربين
متعد وغير متعد ، فالمتعدي نحو قول الراجز ( وذكر البيت ) ، وغير المتعدى نحو
قولهم : احرنبي الديك " اه ومثله للسخاوي في شرح المفصل ، والجوهري
في الصحاح .