تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح شافية ابن الحاجب — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
يجد ضعيف ، ولزموا الضم في المضاعف المتعدى نحو يشده ويمده ( 1 ) وجاء في الكسر في يشده ويعله ( 2 ) وينمه ويبته ، ولزموه في حبه يحبه وهو قليل ( 3 ) "
هامش
( 1 ) اعلم أن المد يجئ متعديا بمعنى الجذب ، نحو مددت الحبل أمده ، والبسط نحو قوله تعالى : ( والأرض مددناها ) وطموح البصر إلى الشئ ، لأنه قوله تعالى : ( ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم ) ، وبمعنى الامهال ، ومنه قوله تعالى : ( ويمدهم في طغيانهم يعمهون ) ، ويجئ لازما بمعنى السيل أو ارتفاع النهار أو كثرة الماء ، تقول : مد النهر ، إذا سال ، وتقول : مد النهار ، إذا ارتفع ، وتقول : إذا ارتفع أيضا ، وظاهر كتب اللغة أنه في كل هذه المعاني من باب نصر ، فأما المتعدى فقد جاء على القياس فيه ، وأما اللازم فهو حينئذ شاذ ( 2 ) العلل ( بفتحتين ) والعل بالادغام : الشرب بعد الشرب ، ويسمى الشرب الأول نهلا ، وقد ورد فعل هذا متعديا ولازما ، وورد كل من المتعدى واللازم من بابى نصر وضرب : أما مجئ المعتدى كنصر ، ومجئ اللازم كضرب فهو القياسي ، وأما العكس فيهما فشاذ ، وقد جاء هذا الفعل من العلة بمعنى مرض لازما ، ولم يسمع فيه الا كسر المضارع على القياس ( 3 ) الكثير في الاستعمال أجبته أحبه فأنا محب إياه على مثال أكرمته أكرمه فأنا مكرمه ، والكثير في اسم المفعول محبوب ، وقد جاء المحب قليلا في الشعر نحو قول عنترة : - ولقد نزلت ، فلا تظني غيره ، * منى بمنزلة المحب المكرم وقد جاء حبه يحبه ( ثلاثيا ) ، وقد استعمل اللغتين جميعا غيلان بن شجاع النهشلي في قوله : - أحب أبا مروان من أجل تمره * وأعلم أن الجار بالجار أرفق فأقسم لولا تمره ما حببته * وكان عياض منه أدنى ومشرق قال الجوهري : " وحبه يحبه بالكسر فهو محبوب شاذ ، لأنه لا يأتي في المضاعف يفعل بالكسر إلا ويشركه يفعل بالضم ما خلا هذا الحرف " اه‍ لكن ذكر أبو حيان أنه سمع فيه الضم أيضا ، فيكون فيه وجهان ، وعلى هذا لا يتم قول المؤلف ولزموه في حبه يحبه ، ولا تعليل الجوهري شذوذه بعدم مجئ الضم فيه ، ولو أنه علل الشذوذ بما هو علته على الحقيقة - وذلك أن القياس المضعف المتعدى الضم - لم يرد عليه شئ