قوله " وللتصرف " أي : الاجتهاد والاضطراب في تحصيل أصل الفعل ،
فمعنى كسب أصاب ، ومعنى اكتسب اجتهد في تحصيل الإصابة بأن زاول
أسبابها ، فلهذا قال الله تعالى : ( لها ما كسبت ) أي : اجتهدت في الخير أو لا فإنه
لا يضيع ( وعليها ما اكتسبت ) أي : لا تؤاخذ إلا بما اجتهدت في تحصيله وبالغت فيه
من المعاصي ، وغير سيبويه لم يفرق بين كسب واكتسب
وقد يجئ افتعل لغير ما ذكرنا مما لا يضبط ، نحو ارتجل الخطبة ، ونحوه
قال " واستفعل للسؤال غالبا : إما صريحا نحو استكتبته ، أو تقديرا
نحو استخرجته ، وللتحول نحو استحجر الطين ، و * إن البغاث بأرضنا
يستنسر * وقد يجئ بمعنى فعل نحو قر واستقر "
أقول : قوله " أو تقديرا نحو استخرجته " تقول : استخرجت الوتد ، ولا يمكن
ههنا طلب في الحقيقة ، كما يمكن في " استخرجت زيدا " إلا أنه بمزاولة إخراجه
والاجتهاد في تحريكه كأنه طلب منه أن يخرج ، فقولك أخرجته لا دليل فيه على
أنك أخرجته بمرة واحدة أو مع اجتهاد ، بخلاف استخرج ، وكذلك " استعجلت
زيدا " أي : عجلته ، فإذا كان بمعنى عجلت ( 1 ) فكأنه طلب العجلة من
نفسه ، ومن مجاز الطلب قولهم : استرفع الخوان ، واسترم البناء ، واسترقع
الثوب ( 2 )
هامش
( 1 ) تقول : عجلت عجلا - كفرح فرحا - وعجلة ، ومنه قوله تعالى ( وعجلت
إليك رب لترضى ) وتقول أيضا : عجل - بالتضعيف - وتعجل بمعناه : أي أسرع .
ويأتي عجل - بالتضعيف - وتعجل متعديين أيضا : بمعنى طلب العجلة ، والذي في
كلام المؤلف يجوز أن يكون مخففا مكسور العين ، وأن يكون مضعفا لازما .
( 2 ) الخوان - ككتاب وغراب - : ما يوضع عليه الطعام ، وضع أو لم يوضع ،
والمائدة : ما يكون عليه الطعام ، وقيل : الخوان والمائدة واحد . قال الليث : هو معرب ،
وقولهم : استرفع الخوان ( بالرفع ) معناه حان له أن يرفع . واسترم البناء : حان
له أين يرم ، إذا بعد عهده بالتطيين والاصلاح . واسترقع الثوب : حان له أن يرقع ،
وقد رأى المؤلف ن هذه الحينونة تشبه أن تكون طلبا ، لأن هذه الأشياء لما
أصبحت في حالة تستوجب حصول أصل الفعل ( وهو ههنا الرفع والرم والرقع )
صارت كأنها طلبت ذلك