والأغلب في تفعل معنى صيرورة الشئ ذا أصله كتأهل وتألم وتأكل
وتأسف وتأصل وتفكك وتألب : أي صار ذا أهل ، وألم ، وأكل : أي صار
مأكولا ، وذا أسف ، وذا أصل ، وذا فكك ( 1 ) وذا ألب ( 2 ) فيكون مطاوع
فعل الذي هو لجعل الشئ ذا أصله ، إما حقيقة كما في البتة فتألب وأصلته فتأصل ،
وإما تقديرا كما في تأهل ، إذ لم يستعمل أهل بمعنى جعل ذا أهل
وقد يجئ تفعل مطاوع فعل الذي معناه جعل الشئ نفس أصله ، إما حقيقة
أو تقديرا ، نحو تزبب العنب ، وتأجل الوحش ( 3 ) وتكلل : أي صار إكليلا ( 4 ) :
أي محيطا
هامش
( 1 ) الفكك - بفتح الفاء والكاف - انفساخ القدم وانكسار الفك وانفراج
المنكب استرخاء وضعفا ، وهو أفك المنكب .
( 2 ) الألب : مصدر ألب القوم إليه - كضرب ونصر - إذا أتوه من كل جانب .
والألب أيضا الجمع الكثير من الناس ، وأصله المصدر فسمى به ، قال حسان بن
ثابت للنبي صلى الله عليه وسلم : -
الناس ألب علينا فيك ليس لنا * إلا السيوف وأطراف القناوزر
( 3 ) الاجل - بكسر الهمزة وسكون الجيم - : القطيع من بقر الوحش والظبا ،
وتأجلت البهائم : صارت آجالا ، قال لبيد بن ربيعة العامري : -
والعين ساكنة على أطلائها * عوذا تأجل بالفضاء بهامها
( 4 ) الإكليل - بكسر الهمزة وسكون الكاف - شبه عصابة مزينة بالجواهر ،
وهو التاج أيضا ، ولما كان التاج والعصابة يحيط كل منهما بالرأس صح أن يسمى
كل ما أحاط بشئ إكليلا على سبيل التشبيه ، وأن يشتق له من ذلك فعل أو وصف ،
من ذلك تسميتهم اللحم المحيط بالظفر إكليلا ، ومن ذلك قولهم روضة مكللة :
أي محفوفة بالنور ، وعمام مكلل : أي محفوف بقطع من السحاب ، فتقول : تكلل
النور والسحاب : أي صار كل منهما إكليلا ، أي محيطا . ولم نعثر على الفعل المطاوع
( بفتح الواو ) لهذا إلا في شعر لا يحتج به ، فالظاهر أن المؤلف مثل بتأجل الوحش
وتكلل للمطاوع ( بكسر الواو ) تقديرا