قال : " وانفعل لازم مطاوع فعل نحو كسرته فانكسر ، وقد
جاء ( مطاوع أفعل نحو ) أسفقته فأسفق وأزعجته فانزعج ، قليلا ،
ويختص بالعلاج والتأثير ، ومن ثم قيل انعدم خطأ "
أقول : باب انفعل لا يكون إلا لازما ، وهو في الأغلب مطاوع فعل ، بشرط
أن يكون فعل علاجا : في من الافعال الظاهرة ، لان هذا الباب موضوع
للمطاوعة ، وهي قبول الأثر ، وذلك فيما يظهر للعيون كالكسر والقطع والجذب
أولى وأوفق ، فلا يقال علمته فانعلم ، ولا فهمته فانفهم ، وأما تفعل فإنه وإن
وضع لمطاوعة فعل كما ذكرنا ، لكنه إنما جاز نحو فهمته فتفهم وعلمته فتعلم ،
لان التكرير الذي فيه كأنه أظهره وأبرزه حتى صار كالمحسوس ، وليس مطاوعة
انفعل لفعل مطردة في كل ما هو علاج ، فلا يقال : طردته فانطرد ، بل
طردته فذهب
وقد يجئ مطاوعا لأفعل نحو أزعجته فانزعج ، وهو قليل ، وأما انسفق
فيجوز أن يكون مطاوع سفقت الباب : أي أوردته لان سفقت وأسفقت بمعنى
قال : " وافتعل للمطاوعة غالبا نحو غممته فاغتم ، وللاتخاذ نحو اشتوى
وللتفاعل نحو اجتوروا ، وللتصرف نحو اكتسب " .
أقول : قال سيبويه : الباب في المطاوعة انفعل ، وافتعل قليل ، نحو جمعته
فاجتمع ، ومزجته فامتزج
قلت : فلما لم يكن موضوعا للمطاوعة كانفعل جاز مجيئه لها في غير العلاج ، نحو
غممته فاغتم ولا تقول فانغم ( 1 )
ويكثر إغناء افتعل عن انفعل في مطاوعة ما فاؤه لام أو راء أو واو أو نون
هامش
( 1 ) في اللسان عن سيبويه أنك تقول : اغتم وانغم . قال سيبويه
" وهي عربية "