أو ميم ، نحو لامت الجرح ، أي : أصلحته ، فالتأم ، ولا تقول انلأم ، وكذا
رميت به فارتمى ، ولا تقول انرمى ، ووصلته فاتصل ، لا انوصل ، ونفيته فانتفى
انفي ، وجاء امتحى وامحى ( 1 ) ، وذلك لأن هذه الحروف مما تدغم النون
الساكنة فيها ، ونون انفعل علامة المطاوعة فكره طمسها ، وأما تاء افتعل في
نحو ادكروا طلب فلما لم يختص بمعنى من المعاني كنون انفعل صارت كأنها ليست
بعلامة ، إذ حق العلامة الاختصاص
قوله " وللاتخاذ " أي : لاتخاذك الشئ أصله ، وينبغي أن لا يكون ذلك
الأصل مصدرا ، نحو اشتويت اللحم : أي اتخذته شواء ، وأطبخ الشئ : أي
جعله طبيخا ، واختبز ( 2 ) الخبز : أي جعله خبزا ، والظاهر أنه لاتخاذك الشئ
أصله لنفسك ، فاشتوى اللحم : أي عمله شواه لنفسه ، وامتطاه : أي جعله لنفسه
مطية ، وكذا اغتذى وارتشى ( 3 ) واعتاد
قوله " وللتفاعل " نحو اعتوروا : أي تناوبوا ، واجتوروا : أي تجاوروا ،
ولهذا لم يعل ، لكونه بمعنى ما لا يعمل
هامش
( 1 ) الذي في جميع النسخ " انمحى " بالنون الظاهرة والذي في القاموس
واللسان " امحى " بابدال النون ميما وإدغامها في الميم ، قال في اللسان : " والأصل
فيه انمحى ، وامتحى لغة رديئة " اه
( 2 ) كان الأولى أن يقول : اختبز الدقيق : أي عالجه حتى جعله خبزا ، ولعله
أطلق الخبز على الدقيق باعتبار ما يؤول إليه الامر
( 3 ) في اللسان : " غذاه وغذوا وغذاه بالتضعيف فاغتذى وتغذى " اه وهو
ظاهر في أن اغتذى مطاوع غذا وليس للاتخاذ كما ذهب إليه المؤلف ، ولم نعثر على
نحو قولك اغتذى الشئ ، حتى يصير معناه اتخذه غذاء ، وفى اللسان أيضا : " رشاه
يرشوه رشوا : أعطاه الرشوة ( مثلثة الراء ) ، وارتشى منه رشوة ، إذا أخذها " اه
وهو ظاهر أيضا في المطاوعة لا الاتخاذ . وأما اعتاد فقد ورد بمعنى الاتخاذ
نحو اعتاد الشئ جعله عادة له ، وورد مطاوعا أيضا نحو عودته ( بالتضعيف ) فاعتاد