تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح شافية ابن الحاجب — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
جنس الفيقة ( 1 ) : أي قدر اللبن المجتمع بين الحلبتين ، وكثرت له حساءه ( 2 ) قوله " ومنه تفهم " إنما قال " ومنه " لان معنى الفعل المتكرر في مهلة ليس بظاهر فيه ، لان الفهم ليس بمحسوس كما في التجرع والتحسي ، فبين أنه منه ، وهو من الافعال الباطنة المتكررة في مهلة ، هذا ، والظاهر أن تفهم للتكلف في الفهم كالتسمع والتبصر قوله " وبمعنى استفعل " تفعل يكون بمعنى استفعل في معنيين مختصين باستفعل : أحدهما الطلب ، نحو تنجزته : أي استنجزته : أي طلبت نجازه : أي حضوره والوفاء به ، والاخر الاعتقاد في الشئ أنه على صفة أصله ، نحو استعظمته وتعظمته : أي اعتقدت فيه أنه عظيم ، واستكبر وتكبر : أي اعتقد في نفسه أنها كبيرة
هامش
( 1 ) الفيقة والفيق : اسم اللبن الذي يجتمع بين الحلبتين في الضرع ، وذلك بأن تحلب الناقة ثم تترك ساعة حتى تدر ثم تحلب ، والياء فيهما منقلبة عن الواو ، لسكونها إثر كسرة ، يقال : فاقت الناقة تفوق فواقا ( كغراب ) وفيقة ( كديمة ) ، والفيقة : واحدة الفيق كما ذكر المؤلف ، وجمع الفيق أفواق كشبر وأشبار ، وأفاويق جمع الجمع . قال ابن برى : " وقد يجوز أن تجمع فيقة على فيق ثم تجمع فيق على أفواق ، فيكون مثل شيعة وشيع وأشياع " . والفواق ( كسحاب وغراب ) : ما بين الحلبتين من الوقت . قال في اللسان : " وفوقت الفصيل : أي سقيته اللبن فواقا فواقا ، وتفوق الفصيل إذا شرب اللبن كذلك " اه‍ . وبين هذا وبين كلام المؤلف بعد فتأمله ، فان عبارة أهل اللغة تدل على أن معنى فوقته سقيته اللبن وقتا بعد وقت فأين معنى التكثير الذي ذكره المؤلف ؟ ( 2 ) قال في القاموس : " حسا الطائر الماء حسوا ، ولا تقل شرب ، وحسا زيد المرق : شربه شيئا بعد شئ ، كتحساه واحتساه ، وأحسيته أنا وحسيته ، واسم ما يحتسي الحسية ( كالغنية ) والحسا ( كالعصا ) ويمد ، والحسو كدلو ، والحسو كعدو ، والحسوة ( بالضم ) : الشئ القليل منه " اه‍ . ومثله في اللسان . وأنت ترى أن مدلول حسيته سقيته الحساء شيئا بعد شئ ، وتحساه شربه شيئا بعد شئ ، فمن أين جاء تكثير الحساء الذي ذكره المؤلف ؟
شرح شافية ابن الحاجب — صفحة 106 | رضي الدين الأستراباذي / محمد نور الحسن / محمد الزفزاف / محمد محي الدين عبد الحميد