ويريد حصوله فيه حقيقة ، ولا يقصد إظهار ذلك إيهاما على غيره أن ذلك فيه
وفي تفاعل لا يريد ذلك الأصل حقيقة ، ولا يقصد حصوله له ، بل يوهم الناس
أن ذلك فيه لغرض له
قوله " وبمعنى فعل " لابد فيه من المبالغة كما تقدم
قوله " مطاوع فاعل " ليس معنى المطاوع هو اللازم كما ظن ، بل المطاوعة في اصطلاحهم التأثر وقبول أثر الفعل ، - سواء كان التأثر متعديا ، نحو : علمته الفقه
فتعلمه : أي قبل التعليم ، فالتعليم تأثير والتعلم تأثر وقبول لذلك الأثر ، وهو متعد
كما ترى ، أو كان لازما ، نحو : كسرته فانكسر : أي تأثر بالكسر ، فلا يقال في
" تنازع زيد وعمرو الحديث " ، إنه مطاوع " نازع زيد عمر الحديث " ولا في " تضارب
زيد وعمرو " إنه مطاوع " ضارب زيد عمرا " لأنهما بمعنى واحد ، كما ذكرنا ، وليس
أحدهما تأثيرا والاخر تأثرا ، وأنما يكون تفاعل مطاوع فاعل إذا كان فاعل
لجعل الشئ ذا أصله ، نحو : باعدته : أي بعدته ، فتباعد : أي بعد ، وإنما قيل لمثله
مطاوع لأنه لما قبل الأثر فكأنه طاوعه ولم يمتنع عليه ، فالمطاوع في الحقيقة هو المفعول
به الذي صار فاعلا ، نحو " باعدت زيدا فتباعد " المطاوع هو زيد ، لكنهم سموا
فعله المسند إلى مطاوعا مجازا
وقد يجئ تفاعل للاتفاق في أصل الفعل لكن لا على معاملة بعضهم بعضا
شرح شافية ابن الحاجب — صفحة 103
مساهمون: رضي الدين الأستراباذي
ص١٠٣