تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح شافية ابن الحاجب — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
ويريد حصوله فيه حقيقة ، ولا يقصد إظهار ذلك إيهاما على غيره أن ذلك فيه وفي تفاعل لا يريد ذلك الأصل حقيقة ، ولا يقصد حصوله له ، بل يوهم الناس أن ذلك فيه لغرض له قوله " وبمعنى فعل " لابد فيه من المبالغة كما تقدم قوله " مطاوع فاعل " ليس معنى المطاوع هو اللازم كما ظن ، بل المطاوعة في اصطلاحهم التأثر وقبول أثر الفعل ، - سواء كان التأثر متعديا ، نحو : علمته الفقه فتعلمه : أي قبل التعليم ، فالتعليم تأثير والتعلم تأثر وقبول لذلك الأثر ، وهو متعد كما ترى ، أو كان لازما ، نحو : كسرته فانكسر : أي تأثر بالكسر ، فلا يقال في " تنازع زيد وعمرو الحديث " ، إنه مطاوع " نازع زيد عمر الحديث " ولا في " تضارب زيد وعمرو " إنه مطاوع " ضارب زيد عمرا " لأنهما بمعنى واحد ، كما ذكرنا ، وليس أحدهما تأثيرا والاخر تأثرا ، وأنما يكون تفاعل مطاوع فاعل إذا كان فاعل لجعل الشئ ذا أصله ، نحو : باعدته : أي بعدته ، فتباعد : أي بعد ، وإنما قيل لمثله مطاوع لأنه لما قبل الأثر فكأنه طاوعه ولم يمتنع عليه ، فالمطاوع في الحقيقة هو المفعول به الذي صار فاعلا ، نحو " باعدت زيدا فتباعد " المطاوع هو زيد ، لكنهم سموا فعله المسند إلى مطاوعا مجازا وقد يجئ تفاعل للاتفاق في أصل الفعل لكن لا على معاملة بعضهم بعضا