ويجئ بمعنى المشي إلى الموضع المشتق هو منه ، نحو كوف : أي مشى إلى
الكوفة ، وفوز وغور : أي مشى إلى المفازة والغور ( 1 )
وقد يجئ لمعان غير ما ذكر غير مضبوطة بمثل الضوابط المذكورة ، نحو
جرب وكلم
قال " وفاعل لنسبة أصله إلى أحد الامرين متعلقا بالآخر للمشاركة
صريحا فيجئ العكس ضمنا ، نحو ضاربته وشاركته ، ومن ثم جاء غير
المتعدى متعديا ( نحو كارمته وشاعرته ) والمتعدي إلى واحد مغاير للمفاعل
متعديا إلى اثنين نحو جاذبته الثوب ، بخلاف شاتمته ، وبمعنى فعل نحو
ضاعفته ، وبمعنى فعل نحو سافرت "
أقول " لنسبة أصله " أي : لنسبة المشتق منه فاعل إلى أحد الامرين : أي
الشيئين ، وذلك أنك أسندت في " ضارب زيد عمرا " أصل ضارب - أي
الضرب - إلى زيد ، وهو أحد الامرين ، أعنى زيدا وعمرا ، وهم يستعملون الامر
بمعنى الشئ فيقع على الاشخاص والمعاني
قوله " متعلقا بالآخر " الذي يقتضيه المعنى أنه حال من الضمير المستتر في قوله
" لنسبة " وذلك أن ضارب في مثالنا متعلق بالامر الاخر ، وهو عمرو ، وتعلقه به لأجل
المشاركة التي تضمنها ، فانتصب الثاني لأنه مشارك - بفتح الراء - في الضرب
لا لأنه مضروب ، والمشارك مفعول ، كما انتصب في " أذهبت عمرا " لأنه مجعول
هامش
( 1 ) المفازة : الصحراء ، وأصلها اسم مكان من الفوز ، وإنما سميت بذلك مع
أنها مضلة ومهلكة ، تفاؤلا لسالكها بالنجاة ، كما قالوا للديغ : سليم . والغور - بفتح
فسكون - : بعد كل شئ وعمقه ، ومنه قولهم : فلان بعيد الغور ، إذا كان لا تدرك
حقيقته . وسموا ما بين ذات عرق إلى البحر الأحمر غورا ، وسموا كل ما انحدر
مغربا عن تهامة غورا . والغور أيضا : موضع منخفض بين القدس وحوران ،
وموضع بديار بنى سليم