تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح شافية ابن الحاجب — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
ويجئ بمعنى المشي إلى الموضع المشتق هو منه ، نحو كوف : أي مشى إلى الكوفة ، وفوز وغور : أي مشى إلى المفازة والغور ( 1 ) وقد يجئ لمعان غير ما ذكر غير مضبوطة بمثل الضوابط المذكورة ، نحو جرب وكلم قال " وفاعل لنسبة أصله إلى أحد الامرين متعلقا بالآخر للمشاركة صريحا فيجئ العكس ضمنا ، نحو ضاربته وشاركته ، ومن ثم جاء غير المتعدى متعديا ( نحو كارمته وشاعرته ) والمتعدي إلى واحد مغاير للمفاعل متعديا إلى اثنين نحو جاذبته الثوب ، بخلاف شاتمته ، وبمعنى فعل نحو ضاعفته ، وبمعنى فعل نحو سافرت " أقول " لنسبة أصله " أي : لنسبة المشتق منه فاعل إلى أحد الامرين : أي الشيئين ، وذلك أنك أسندت في " ضارب زيد عمرا " أصل ضارب - أي الضرب - إلى زيد ، وهو أحد الامرين ، أعنى زيدا وعمرا ، وهم يستعملون الامر بمعنى الشئ فيقع على الاشخاص والمعاني قوله " متعلقا بالآخر " الذي يقتضيه المعنى أنه حال من الضمير المستتر في قوله " لنسبة " وذلك أن ضارب في مثالنا متعلق بالامر الاخر ، وهو عمرو ، وتعلقه به لأجل المشاركة التي تضمنها ، فانتصب الثاني لأنه مشارك - بفتح الراء - في الضرب لا لأنه مضروب ، والمشارك مفعول ، كما انتصب في " أذهبت عمرا " لأنه مجعول
هامش
( 1 ) المفازة : الصحراء ، وأصلها اسم مكان من الفوز ، وإنما سميت بذلك مع أنها مضلة ومهلكة ، تفاؤلا لسالكها بالنجاة ، كما قالوا للديغ : سليم . والغور - بفتح فسكون - : بعد كل شئ وعمقه ، ومنه قولهم : فلان بعيد الغور ، إذا كان لا تدرك حقيقته . وسموا ما بين ذات عرق إلى البحر الأحمر غورا ، وسموا كل ما انحدر مغربا عن تهامة غورا . والغور أيضا : موضع منخفض بين القدس وحوران ، وموضع بديار بنى سليم
شرح شافية ابن الحاجب — صفحة 96 | رضي الدين الأستراباذي / محمد نور الحسن / محمد الزفزاف / محمد محي الدين عبد الحميد