قوله " ومنه فسقته " إنما قال ذلك لان أهل التصريف جعلوا هذا النوع
قسما برأسه ، فقالوا : يجئ فعل لنسبة المفعول إلى أصل الفعل وتسميته به ، نحو
فسقته : أي نسبته إلى الفسق وسميته فاسقا ، وكذا كفرته ، فقال المصنف :
يرجع معناه إلى التعدية ، أي : جعلته فاسقا بأن نسبته إلى الفسق
ويجئ للدعاء على المفعول بأصل الفعل ، نحو جدعته وعقرته : أي قلت له
جدعا لك ، وعقرا لك ، أو الدعاء له ، نحو سقيته : أي قلت له سقيا لك
قوله " وللسلب " قد مر معناه ، نحو قردت البعير : أي أزلت قراده ، وجلدته :
أي أزلت جلده بالسلخ
قوله " وبمعنى فعل " نحو زيلته : أي زلته أزيله زيلا : أي فرقته ، وهو
أجوف ( 1 ) يائي ، وليس من الزوال ، فهما مثل قلته وأقلته
هامش
( 1 ) يريد تقرير أنه فعل - بالتشديد - وليس فيعل ، وهو كما قال ، والدليل
على ذلك أنهم قالوا في مصدره التزييل ، ولو كان فيعل لقالوا في مصدره زيلة - بفتح
الزاي وتشديد الياء مفتوحة ، كالبيطرة - قال في اللسان : " ابن سيده وغيره :
زال الشئ يزيله زيلا ، وأزاله وإزالا ، وزيله فتزيل ، كل ذلك فرقه فتفرق ،
وفى التنزيل العزيز ( فزيلنا بينهم ) وهو فعلت - بالتضعيف - لأنك تقول في مصدره
تزييلا ، ولو كان فيعلت لقلت : زيلة " اه وقول المؤلف " أجوف يائي "
هو هكذا عند عامة أهل اللغة إلا القتبي ، فإنه زعم أنه أجوف واوي ، وقد
أنكروه عليه . قال في اللسان : " وقال القتيبي في تفسير قوله تعالى " فزيلنا بينهم " :
أي فرقنا ، وهو من زال يزول ، وأزلته أنا ، قال أبو منصور : وهذا غلط من
القتيبي ، لم يميز بين زال يزول ، وزال يزيل ، كما فعل الفراء ، وكان القتيبي ذا بيان
عذب ، وقد نحس حظه من النحو ومعرفة مقاييسه " اه