قوله " بمعنى فعل " يكون للتكثير كفعل ، نحو " ضاعفت الشئ "
أي : كثرت أضعافه كضعفته ، و " ناعمة الله " كنعمه . أي كثر نعمته ( 1 )
بفتح النون .
قوله " بمعنى فعل " كسافرت بمعنى ( 2 ) سفرت : أي خرجت إلى السفر
ولا بد في " سافرت " من المبالغة كما ذكرنا ، وكذا " ناولته الشئ " أي :
نلته إياه - بضم النون - أي أعطيته ، وقرئ ( إن الله يدفع ) و ( يدافع )
وقد نجئ بمعنى جعل الشئ ذا أصله كأفعل وفعل ، نحو " راعنا سمعك "
أي : اجعله ذا رعاية لنا كأرعنا ، و " صاعر خده " أي : جعله ذا صعر ( 3 )
و " عافاك الله " أي جعلك ذا عافية ، و " عاقبت فلانا " أي : جعلته ذا عقوبة
وأكثر ما تجئ هذه الأبواب الثلاثة متعدية .
قال : " وتفاعل لمشاركة أمرين فصاعدا في أصله صريحا نحو تشاركا ،
ومن ثم نقص مفعولا عن فاعل ، وليدل على أن الفاعل أظهر أن أصله
حاصل له وهو منتف عنه نحو تجاهلت وتغافلت ، وبمعنى فعل نحو
توانيت ، ومطاوع فاعل نحو باعدته فتباعد " .
هامش
( 1 ) النعمة : المسرة والفرح والترفة .
( 2 ) ظاهر هذه العبارة أن الثلاثي ن هذه المادة مستعمل ، ويؤيده ما في
الصحاح واللسان ، قال ابن منظور : " يقال : سافرت أسفر ( من باب طلب وضرب )
سفورا : خرجت إلى السفر ، فأنا سافر ، وقوم سفر ، مثل صاحب وصحب " اه .
لكن قال المجد في القاموس : " ورجل سفر وقوم سفر وسافرة وأسفار وسفار :
ذوو سفر ، لضد الحضر ، والسافر : المسافر ، لا فعل له " اه
( 3 ) الصعر - بفتحتين - : ميل - بفتحتين - في الوجه ، وقيل : في الخد خاصة ،
وربما كان خلقة في الانسان ، يقال : صعر خده وصاعره ، إذا أماله من الكبر ،
قال الله تعالى : ( ولا تصعر خدك للناس ولا تمش في الأرض مرحا )