فيجئ العكس ضمنا " لكان أصرح فيما قصد من بناء قوله " ومن ثم كان غير
المتعدى " الخ عليه .
قوله " صريحا " أي : أن أحد الامرين صريحا مشارك والاخر مشارك ،
فيكون الأولى فاعلا صريحا والثاني مفعولا صريحا ، " ويجئ العكس ضمنا "
أي : يكون المنصوب مشاركا - بكسر الراء - والمرفوع مشاركا ضمنا ، لان
من شاركته فقد شاركك ، فيكون الثاني فاعلا والأول مفعولا من حيث الضمن
والمعنى
قوله " ومن ثم " أي : من جهة تضمن فاعل معنى المشاركة المتعلقة بعد أحد
الامرين بالآخر .
قوله " والمعتدى إلى واحد مغاير للمفاعل " بفتح العين : أي إلى واحد هو
غير المشارك في هذا الباب - بفتح الراء - أي : إن كان المشارك ههنا -
بفتح الراء - مفعول أصل الفعل كان المتعدي إلى واحد في الثلاثي متعديا إلى
واحد ههنا أيضا ، نحو " ضاربت زيدا " فان المشارك في الضرب هو المضروب
فمفعول أصل الفعل ومفعول المشاركة شئ واحد ، فلم يزد مفعول آخر بالنقل ،
وإن كان المشارك ههنا غير مفعول أصل الفعل ، نحو " نازعت زيدا الحديث "
فان مفعول أصل الفعل هو الحديث إذ هو المنزوع ، والمشارك زيد ، صار الفعل
إذن متعديا إلى مفعولين ، وكذا " نازعت زيدا عمرا " فاعلم أن المشارك - بفتح
الراء - في باب فاعل قد يكون هو الذي أوقع أصل الفعل عليه ك " ضاربت
زيدا " في المتعدى ر و " كارمته " في اللازم ، وقد يكون غير ذلك نحو " نازعت
زيدا الحديث " في المتعدى ، و " سايرته في البرية " في اللازم ، وقد يكون
ما زاد من المفعول في باب المفاعلة هو المعامل - بفتح الميم - بأصل الفعل ،
لا على وجه المشاركة كما في قول علي رضي الله عنه " كاشفتك الغطاءات "
وقولك : عاودته ، وراجعته .
شرح شافية ابن الحاجب — صفحة 98
مساهمون: رضي الدين الأستراباذي
ص٩٨